فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 495

الحمد لله وبعد ،

فإن بيوت الله هي دور العبادات للمسلمين ، يجتمعون فيها في كل يوم خمس مرات ، قال تعالى في وصفها:"فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ" [ النور:36] ، والبيوت المذكورة في هذه الآية هي المساجد عند أكثر أهل العلم .

قال ابن كثير في تفسيره (6/62) : أمر الله برفعها ، أي: بتطهريها من الدنس واللغو ، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها .ا.هـ.

والمساجد وردت أحاديث كثيرة في فضلها ، وفضل بنائها ، واحترامها وتوقيرها ، وتطيبها وتبخيرها . ولست بصدد الحديث عن هذه الأمور ، وإنما موضوع بحثي هذا هو في جزئية من أحكام المساجد .

وإن مما يعاني منه بعض أئمة المساجد - وخاصة طلبة العلم منهم - أنهم يبتلون ببعض المأمومين ، وهؤلاء المأمومون أصناف:

* فمنهم الجاهل الذي يرى أنه هو سيد ذلك المسجد ، فيأمر وينهى وكأن إمام ذلك المسجد لا دور له عنده ولا مكانة . بل إن ذلك الجاهل قد يحرض المأمومين على إمام المسجد ، وذلك بتدبير المكائد له ، وغير ذلك من الأمور التي لا مجال لذكرها هنا . وهؤلاء الجهلة من أصعب الناس تعاملا .

* ومنهم المثقف الذي لا يشارك في أي شيء من أمور المسجد البته ، حتى النصيحة لإمام منه لا تجدها ، وإنما تجده عند زلات الإمام التي لا يخلو منها بشر .

* ومنهم أهل الصلاح والاستقامة الذين هم سند وعون لإمام المسجد في الصغيرة والكبيرة ، بل هم الذين يظهرون للإمام محبتهم له ، ورضاهم بإمامته لهم .

فهذه هي الأصناف من الناس ، وقد يكون هناك أصناف أخرى ولكن ذكرت أبرزهم ، والله أعلم .

وابتلاء أئمة المساجد بأمثال هؤلاء سنة قديمة جدا ، ومن أشهر من ابتلي بذلك سعد بن أبي وقاص في قصة أوردها البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وإني بصدد جمع روايات هذه القصة الجملية ، وذكر ما جاء فيها من الفوائد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت