السؤال:
نرجوا القاء الضوء على أحكام الرطانه
فى ظل كلام شيخ الإسلام
مع ثبوت ان الامام على قد رطن
وجزاكم الله خيرا
الجواب:
د . عبد الرحمن آل عثمان
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد:
فإن الله تعالى قد حبانا بلغة عظيمة هي لغة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم والكتاب الكريم الذي لم ينزل قبله مثله ، ولن يُنزِل كتابًا بعده ، فهو آخر الكتب الإلهية .
وإن مِنْ شُكْرِ هذه النعمة أن نُحافظ على هذه اللغة ونعتز بها ، وأن نعلمها الأجيال ، ونبعث في نفوسهم محبتها والحفاظ عليها . ومن الاعتزاز بها أن تكون وسيلة مخاطباتنا دائمًا بحيث لا نلجأ إلى غيرها من غير حاجة ، وكما أن هذا يُعد من الوفاء لهذه اللغة فهو كذلك من جملة الأمور التي تحفظ للأمة كيانها بل شخصيتها التي تميزها عن غيرها .
كما أن ذلك من الأمور التي تُؤثر في قلب الإنسان ونفسه ومزاجه المعنوي ، وقد قرر ذلك أبو العباس ابن تيمية رحمه الله بقوله: « واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًا بينًا ، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين . ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق » [1] .
وذلك أن التكلم بلغة قوم فيه نوع محاكاة لهم ، ولا يخفى أثر المحاكاة على نفس صاحبها .
« وأيضًا فإن اللغة العربية من الدين ، ومعرفتها فرض واجب ، فإن فهم الكتاب والسنة فرض ، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب » .