ثم منها ما هو واجب على الأعيان ، ومنها ما هو واجب على الكفاية . وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن عمر بن زيد قال: كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنه: « أما بعد: فتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن ، فإنه عربي » . وفي حديث آخر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: « تعلموا العربية ؛ فإنها من دينكم ، وتعلموا الفرائض ؛ فإنها من دينكم » وهذا الذي أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية وفقه الشريعة ، يجمع ما يُحتاج إليه ؛ لأن الدين فيه
أقوال وأعمال ؛ ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله ، وفقه السنة هو فقه أعماله » [2] .
وبهذا تعلم أن هذه مسألة شرعية ينبني عليها بعض الأحكام الشرعية ؛ ذلك أن الكلام بغير لغة العرب على قسمين ، يتفرع عن كلٍ منهما نوعان على النحو الآتي:
القسم الأول: وهو ما كان من قبيل الألفاظ المفردة كأسماء الأشخاص أو الشهور أو الآلات أو غيرها ، وهو نوعان:
النوع الأول: ما كان باقيًا على أعجميته أي: أنه لم يُخالط اللغة العربية ولم يداخلها حتى يصير كأنه واحد من ألفاظها ، وهو نوعان:
الأول: أن يكون من الألفاظ التي لا يُعرف معناها .
قال حرب الكرماني رحمه الله: « باب تسمية الشهور بالفارسية » قلت لأحمد: فإن للفرس أيامًا وشهورًا يسمونها بأسماء لا تعرف [3] ؟ فكره ذلك أشد الكراهة .
وروى فيه عن مجاهد حديثًا: أنه كره أن يقال: آذرماه [4] ، وذي ماه [5] قلت: فإن كان اسم رجل أسميه به ؟ فكرهه قال: وسألت إسحاق قلت: تاريخ الكتاب يكتب بالشهور الفارسية مثل: آذرماه ، وذي ماه ؟ قال: إن لم يكن في تلك الأسامي اسم يكره فأرجو . قال: وكان ابن المبارك يكره ( إيزد ) أن يحلف به ، وقال: لا آمن أن يكون أضيف إلى شيء يعبد ، وكذلك الأسماء الفارسية . قال: وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: الرجل يتعلم شهور الروم والفرس . قال: كل اسم
معروف في كلامهم فلا بأس » [6] .