فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 495

بَذْلُ المَجْهُودِ بِتَلْخِيصِ أَحْكَامِ المَوْلُودِ(1)

الحمد لله وبعد .

فإن من نعم الله على العبد نعمة الولد ، وهذا الولد وضعت له الشريعة أحكاما عند ولادته ، وهي أحكام كثيرة نريد أن نقف معها ونجعلها طريقا يسلكه لمن أراد السير على هدي هذه الأحكام .

وقد جمعت هذه الأحكام من عدة كتب ، ولكن المرجع الأساسي لكل من كتب في هذا الموضوع - أي أحكام المولود - هو كتاب الإمام ابن القيم"تحفةُ المودودِ بأحكامِ المولودِ"

وقبل البدء بكتابة الأحكام المتعلقة بالمولود أذكر سبب تأليف الإمام ابن القيم لكتابه"تحفة المودود بأحكام المولود".

قال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه"ابن قيم الجوزية ، حياته ، آثاره ، موارده":

وقد ذكر الأستاذ عبد القادر في مقدمته سبب تصنيف المؤلف لهذا الكتاب إذ وجد تحت عنوان الأصل ما نصه: هو أن الله رزق ابن المصنف برهان الدين مولودا ولم يكن عند والده في ذلك الوقت ما يقدمه لولده من متاع الدنيا ، فصنف هذا الكتاب وأعطاه إياه وقال له: أتحفك بهذا الكتاب إذ لم عندي شيء من الدنيا أعطيك .ا.هـ.

وبعد ذكر سبب تأليف ابن القيم لكتابه المذكور نبدأ بذكر أحكام المولود نسأل الله العون والسداد .

1 -صراخ الطفل عند خروجه من بطن أمه:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه . ثم قال أبو هريرة: إقرؤا إن شئتم:"وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" [آل عمران:36] .

رواه البخاري ومسلم .

قال ابن كثير في تفسيره:

وقوله إخبارا عن أم مريم أنها قالت:"وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم"أي عوذتها بالله عز وجل من شر الشيطان وعوذت ذريتها وهو ولدها عيسى عليه السلام فاستجاب الله لها ذلك .ا.هـ.

وقال القرطبي في تفسيره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت