وقد وجه أبو العباس ابن تيمية رحمه الله قول الإمام أحمد في كراهة هذه الأسماء بأن الاسم الذي لا يعرف معناه يحتمل أن يكون له معنى محرم ، والمسلم لا ينطق بما لا يعرف معناه [7] .
وقال: « إن جهل معناه فأحمد كرهه » [8] .
الثاني: ما له معنى معروف . وهو على نوعين:
أ - ما كان له معنى محرم .
فهذا يُمنع بلا ريب من باب أوْلى ؛ حيث مُنع ما لا يُعرف معناه [9] .
ب - ما كان له معنى غير محرم ؛ فهذا على نوعين:
1 -أن يتكلم به لحاجة كأسماء بعض المصنوعات أو المصطلحات العلمية ونحوها مما لا يعرف لها مقابل في العربية أو كان السامع لا يفهم مراده إلا باللفظ الأعجمي [10] فلا بأس بالتكلم بها في هذه الحال ؛ لكن ينبغي السعي في تعريبها حفظًا للغة العربية من الضمور والانحسار .
2 -أن يتكلم به لغير حاجة ، وله صورتان:
الأولى: أن يقع ذلك منه على سبيل الإعجاب بالأعجمية ومحبتها وإيثارها فهذا لا ينبغي ، وفاعله مبتلى بالنقص والهزيمة النفسية .
الثانية: أن لا يكون منشأ ذلك محبة الأعجمية والإعجاب بها ؛ والذي يظهر أن هذا على قسمين:
1 -أن يكون ذلك قليلًا أو نادرًا . وهذا لا حرج فيه إن شاء الله .
قال البخاري رحمه الله: « باب من تكلم بالفارسية والرطانة » [11] .
وأورد تحته ثلاثة أحاديث ، الأول: حديث جابر رضي الله عنه قال: « قلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا ، وطحنت صاعًا من شعير فتعالَ أنت ونفر . فصاح النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا أهل الخندق ! إن جابرًا قد صنع سوْرًا ، فحيَّ هلا بكم » [12] .