جوازُ تسميةِ المقتولِ في سبيلِ اللهِ وغيرهِ ممن مات بسببٍ من أسبابِ الشهادةِ بـ"شهيد"ولو بالتعيين ، بناءً على الحكمِ الظاهرِ المبني على الظنِ الغالبِ ، وذلك لمن اجتمعت فيه الشروطُ ، وانتفت عنه الموانعُ في الأعمالِ البدنية الظاهرةِ دون الأعمالِ الباطنةِ كالإخلاصِ مثلًا .
واستدل أصحابُ هذا القولِ بما يلي:
1 -أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ ، وَكَانَ خَالَهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ:"فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ". رواه البخاري (4095) .
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في"الفتح" (7/449) :"فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ"أَيْ بِالشَّهَادَةِ".ا.هـ."
وهذه شهادةٌ لنفسهِ ولم يُنكِر عليه النبي صلى الله عليه وسلم .
وأورد صاحبُ كتاب"أحكام الشهادة في الفقه الإسلامي"عبد الرحمن العمري آثارًا عن السلفِ حكم فيها بالشهادةِ لعددٍ من الصحابة منهم: هشام بن العاص ، وقُثَم بن العباس ، والبراء بن مالك ، والنعمان بن مقرنٍ .
وجاء في"سير أعلام النبلاء" (11/167) للذهبي عند ترجمةِ أحمد بن نصر المروزي عندما قتل في فتنة القرآن:"قَالَ ابْنُ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ: خَتَمَ اللهُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ ، قَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ ، وَكَانَ عِنْدَهُ مُصَنَّفَاتُ هُشَيْمٍ كُلُّهَا ، وَعَنْ مَالِكٍ أَحَادِيْثُ .ا.هـ."
وذهب بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا القول ومنهم:
1 -شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ:
سُئل شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في الفتاوى (24/293) ما نصه:
وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ رَكِبَ الْبَحْرَ لِلتِّجَارَةِ ، فَغَرِقَ فَهَلْ مَاتَ شَهِيدًا ؟ .