فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 495

وهناك مذاهب أخرى لأفراد الصحابة والتابعين ، فمذهب ابن عباس - رضي الله عنهما - أن إذا نوى الإقامة تسعة عشر يوما قصر ، وما زاد فإنه لا يقصر ، وقد صرح - رضي الله عنه - بهذا في حديث رواه البخاري عنه أنه قال:"أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا" [ خ 1080 ] ، ومذهب الأوزاعي أنه إذا نوى الإقامة ثلاثة عشر يوما أتم وإن نوى أقل من ذلك قصر ، وعن ربيعة: يوم وليلة ، وعن الحسن البصري: أن المسافر يصير مقيما بدخول البلد ، والأقوال في هذه المسألة تزيد على العشرين .

والقول الراجح هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو اختيار ابن القيم والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، والشيخ عبد الرحمن السعدي ، والشيخ محمد رشيد رضا ، وشيخنا ، وهو أنهم مسافرون ، ما لم ينووا الاستيطان أو الإقامة المطلقة ، واستدلوا على لك بما يلي:

1-إطلاق الأدلة كقوله تعالى { وإذا ضربتم في الأرض } وهذا عام يشمل جميع الضاربين من أطال من هم ومن قصر .

2-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة [ حم 13726 ، د 1235 ، حب 4 / 184 ، هق 3 / 152 ، قال أبو داود غير معمر لا يسنده ، ورده النووي في الخلاصة كما نقله الزيلعي في نصب الراية 2 / 186:"هو حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم ، لا يقدح فيه تفرد معمر فإنه ثقة حافظ فزيادته مقبولة"وقال الحافظ في التلخيص 2 / 45:"... ورواه ابن حبان والبيهقي من حديث معمر ، وصححه ابن حزم والنووي "، والحديث صححه الألباني ] قال شيخ الإسلام في الفتاوى [ 24 / 136 ] :"ومعلوم بالعادة أن مما يفعل بمكة وتبوك لم يكن ينقضي في ثلاثة أيام ولا اربعة ، حتى إنه كان يقول: اليوم أسافر ، غدا أسافر"

3-أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة عام الفتح تسعة عشر يوما يقصر الصلاة [ خ 1080 ، 4298 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت