هذه الظاهرة بدأت في التجذر والاتساع في المعاملات المصرفية لتوسيع نطاق الربا باستخدام ما يعرف في الفقه الإسلامي بصيغة «التورق» في شراء السلع وبيعها، وإدخالها في جميع المعاملات المصرفية ذات الطابع الإقراضي والاقتراضي باعتباره مخرجًا من الربا، سواء فيما يتعلق بتمويل الأفراد والمؤسسات، أو بإعطاء الفائدة للمودعين فيما يُعرف في المصطلح البنكي بالفائدة على الودائع لأجل، واستُخدمت صيغة التورق أداة ومخرجًا للإقراض والاقتراض من قِبَل المصارف، ولهذا فإن من الواجب الشرعي مناقشة حقيقة هذه الصيغة وما ينتج عنها من عقود يتم التعامل بها من قِبَل البنوك التجارية؛ بدارسة كيفية منحها التمويل من خلال بيع المرابحة باستخدام صيغة التورق كحيلة لاستحلال الربا، وهذا ما سنعرضه من خلال الجوانب الآتية:
أولًا: الحيل الفقهية وتعارضها مع مقاصد الشريعة.
ثانيًا: بيع التورق وعلاقته بالحيل الفقهية.
ثالثًا: ماهية الربا وحقيقته.
رابعًا: عقود التورق كما تُمارس من قِبَل البنوك.
خامسًا: ربوية صيغة التورق كما تتم في البنوك.
? أولًا: الحيل الفقهية وتعارضها مع مقاصد الشريعة:
الحيل الفقهية أسلوب من الأساليب التي تُتبع؛ إما للوصول إلى ما حرّمه الله تحت غطاء الشرع، وإما للبحث عن مخارج تحل بعض القضايا التي قد تتعارض في ظاهرها مع القواعد والعلل التي يستند إليها الفقهاء في تحديد الحكم الشرعي لأي قضية من القضايا.