فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 495

إن لكل شيء شرفًا ) أي رفعة ( وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة ) يشير إلى أن كل حركة وسكون من العبد على نظام العبودية بحسب نيته في يقظته ومنامه وقعوده وقيامه وشرابه وطعامه تشرف حالته بذلك فيتحرى القبلة في مجلسه ويستشعر هيئتها فلا يعبث فيسن المحافظة على استقبالها ما أمكن حتى للمدرس على الأصح وإنما سن استدبار الخطيب لأن المنبر يسن كونه بصدر المجلس فلو استقبل خرج عن مقاصد الخطاب لأنه يخاطب حينئذ من هو خلف ظهره .

قال الشريف السمهودي: نعم كان شيخي شيخ الإسلام الشرف المناوي يجلس لإلقاء الدرس مستدبرها والقوم امامه قياسًا على الخطبة ويعللّه بما ذكر من أن ترك استقبال واحد أسهل من تركه لخلق كثير قال: ويستأنس له بما رواه الخطيب عن جابر: أقبل مغيث إلى مكحول فأوسع له بجنبه فأبى وجلس مقابل القبلة وقال هذا أشرف المجالس فالظاهر أن جلوس مكحول مستدبرًا كان كذلك اهـ

والذي يظهر بعد هذه النقول أن ماورد الدليل باستقباله استقبلناه ، وما لم يرد الدليل فلا يفعل . والله أعلم .

رابط الموضوع

كتبه عبد الله زقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت