قال ابن حزم رحمه الله: « فإن اللغة يسقط أكثرها ويبطل بسقوط دولة أهلها ودخول غيرهم عليهم في مساكنهم أو بنقلهم عن ديارهم واختلاطهم بغيرهم ، فإنما يقيد لغة الأمة وعلومها وأخبارها قوة دولتها ونشاط أهلها وفراغهم ، وأما من تَلِفَتْ دولتهم وغلب عليهم عدوهم واشتغلوا بالخوف والحاجة والذل وخدمة أعدائهم فمضمونٌ منهم موت الخواطر ، وربما كان ذلك سببًا لذهاب لغتهم ، ونسيان أنسابهم وأخبارهم ، وبُيود علومهم ، هذا موجود بالمشاهدة ومعلوم بالعقل ضرورة » [36] .
2 -ما لم يكن الباعث له الإعجاب بها ومحبتها . وله صورتان:
الأولى: أن يعتاد ذلك ويكثر منه . وهذا لا ينبغي أيضًا ؛ لأن « اللسان العربي شعار الإسلام وأهله ، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون » [37] .
وقد أخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه قال: « ما تعلَّم الرجل الفارسية إلا خَبُثَ [38] ، ولا خبث [39] إلا نقصت مروءته » [40] .
وأخرج عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه سمع قومًا يتكلمون بالفارسية ، فقال: « ما بال المجوسية بعد الحنيفية ؟ » [41] .
وأخرج عن عطاء قال: « لا تَعَلَّموا رطانة الأعاجم ، ولا تدخلوا عليهم
كنائسهم ؛ فإن السخط ينزل عليهم » [42] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه: « وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمِصْرِ وأهله ، أو لأهل الدار ، أو للرجل مع صاحبه ، أو لأهل السوق ، أو للأمراء ، أو لأهل الديوان ، أو لأهل الفقه ، فلا ريب أن هذا مكروه ؛ فإنه من التشبه بالأعاجم ، وهو مكروه كما تقدم » [43] .
الثانية: أن يقع ذلك نادرًا ؛ فهذا أسهل من الأول لكن ينبغي أن يُجتنب .
والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
(1) الاقتضاء ، 1/470 .
(2) ما بين الأقواس « » من كلام شيخ الإسلام في الاقتضاء ، 1/470 471 .