فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 495

ثانيًا: إن من أجاز بيع التورق من العلماء السابقين، ومنهم الإمام أحمد رحمه الله، فقد أجازه مع الكراهة، وأشير في رواية الكراهة إلى إنه مضطر (1) (أي المتعامل بالتورق) . أما الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فقد وافق الإمام أحمد في الرواية الثانية بالحرمة، يقول ابن القيم: (وكان شيخنا ـ رحمه الله ـ يمنع من مسألة التورق، وروجع فيها مرارًا وأنا حاضر فلم يرخّص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة بشراء سلعة وبيعها والخسارة منها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأول وتبيح ما هو أعلى منه.... ودليل المنع قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع» ، وقوله: «من باع بيعتين فله أوكسهما أو الربا» رواه أبو داود، وذلك لا يمكن وقوعه إلا على العينة) (2) .

ولا شك أن أسلوب التورق المتبع من قِبَل هذه البنوك هو بيع العينة بعيَنْه، حيث يتولى البائع (البنك) شراء السلعة من السوق (البورصة) ، ثم بيعها على المشتري، ثم بيعها مرة ثانية في سوق البورصة بقصد توفير المال الذي من أجله تمت صياغة هذا العقد، وهذا ما حرّمه ابن عباس، فقد نقل ابن القيم عن محمد بن عبد الله الحافظ المعروف بحطين في كتابه (البيوع) عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: «اتقوا هذه العينة؛ لا تبع دراهم بدراهم وبينهما حريرة» ، وفي رواية «أن رجلًا باع من رجل حريرة بمائة ثم اشترها بخمسين» . قال ابن عباس عن ذلك: «دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة» ، وسئل ابن عباس عن العينة ـ يعني بيع الحريرة ـ فقال: «إن الله لا يُخدع، هذا مما حرم الله ورسوله» . وقد روى ابن بطة باسناده إلى الأوزاعي قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع» (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت