فهرس الكتاب
المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 128
مكانه «1» .
قول اللّه تبارك وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ [243] .
البخاري ومسلم ومالك وأبي داود:
عن عبد اللّه بن عبّاس أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه خرج إلى الشام حتّى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجرّاح وأصحابه، فأخبروه أنّ الوباء قد وقع بأرض الشّأم، قال ابن عبّاس: فقال لي عمر بن الخطاب: ادع لي المهاجرين الأوّلين، فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أنّ الوباء قد وقع بالشّأم فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقيّة النّاس وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عنّي.
ثمّ قال: ادعوا لي الأنصار. فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عنّي، ثمّ قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان.
فقالوا: نرى أن ترجع بالنّاس، ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر بالنّاس: إنّي مصبّح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجرّاح: أفرارا من قدر اللّه؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر رضي اللّه عنه يكره خلافه، نعم نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة؟ أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر اللّه وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللّه؟
قال: فجاء عبد الرّحمن بن عوف، وكان متغيّبا في بعض حاجته فقال: إنّ عندي في هذا علما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» ، قال: فحمد اللّه عمر ثمّ انصرف «2» .
قوله تعالى: فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ [249] .
عن البخاري والترمذي وابن ماجه: عن البراء قال: كنّا أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم نتحدّث أنّ عدّة أصحاب بدر على عدّة أصحاب طالوت الّذين جاوزوا معه النّهر، ولم يجاوز معه إلّا مؤمن، بضعة عشر وثلاثمائة «3» .
(1) رواه البخاري (4/ 1646) .
(2) رواه البخاري (5/ 2163) ، ومسلم (4/ 1740) ، وأبو داود (3/ 186) ، ومالك (2/ 895) .
(3) رواه البخاري (4/ 1457) ، وابن ماجه (2/ 944) .