فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 749

المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 148

-من يناظره في جميع العلوم، وكان ذا لسان فصيح، وسمت بهيّ، فأدناه الخليفة منه، وبعثه رسولا إلى ملك الروم، فرآه الملك ذا فنون، وفصاحة، وسمت فأعجب به، وجمع له القسّيسين والعلماء بدين النصرانية، وناظروه، فأفحمهم عجزا، فعظم عند الملك، ثم رأى بنتا للملك حسناء ففتن، وسأل أباها أن يزوّجها منه، فأبي إلا أن يتنصّر، فأجابه، وتزوج بها فذكر ابن السقّا كلام الغوث، وعلم أنه أصيب.

وأما أنا فجئت إلى دمشق، وأحضرني السلطان نور الدين الشهيد، وأكرهني على ولاية الأوقاف فوليتها، وأقبلت على الدنيا إقبالا كثيرا، وصدق قول الغوث فينا كلنا نعوذ باللّه تعالى من غضبه، ونسأله حسن الخاتمة، آمين.

وذكر اليافعي رحمه اللّه تعالى في كتابه نشر المحاسن قال:

أخبرني بعض الصالحين من ذرية الشيخ أبي الحسن بن حرزم: أنه لما وقف أبو الحسن المذكور على كتاب الإحياء نظر فيه، وتأمله، ثم قال: هذا بدعة مخالفة للسنّة، وكان مطاعا في جميع بلاد الغرب، فأمر بإحضار كل ما فيها من نسخ الإحياء، وطلب من السلطان أن يلزم الناس ذلك، فأرسل السلطان إلى جميع النواحي، ونودي فيها: لعنة اللّه على من عنده شيء من كتاب الإحياء ولا يحضره، فأحضر الناس ما عندهم من ذلك، واجتمع الفقهاء، ونظروا فيه، ثم أجمعوا على إحراقه يوم الجمعة، وكان اجتماعهم يوم الخميس، فلمّا كان ليلة الجمعة رأى أبو الحسن المذكور في المنام كأنه دخل من باب الجامع الذي عادته يدخل منه، فرأى في ركن المسجد نورا، وإذا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما جلوس، والإمام أبو حامد الغزالي قائم وبيده كتاب الإحياء، فقال: يا رسول اللّه، هذا خصمي، ثم جثا على ركبتيه، وزحف عليهما إلى أن وصل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فناوله كتاب الإحياء، وقال: يا رسول اللّه، انظر فيه، فإن كان بدعة مخالفة لسنّتك كما زعم تبت إلى اللّه تعالى، وإن كان شيئا تستحسنه جعل لي من بركتك، فانصفني من خصمي. فنظر فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورقة ورقة إلى آخره، ثم قال: واللّه إنّ هذا الشيء حسن. ثم ناوله أبا بكر، فنظر فيه كذلك قال: والذي بعثك بالحق يا رسول اللّه إنه لحسن.

ثم ناوله عمر، فنظر فيه كذلك قال كما قال أبو بكر، فأمر رسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتجريد أبي الحسن من ثيابه، وضربه حدّ الافتراء، فجرّد من ثيابه، وضرب، ثم شفع فيه أبو بكر رضي اللّه عنه بعد خمسة أسواط، وقال: يا رسول اللّه، إنما فعل هذا اجتهادا في سنّتك، وتعظيما لها، فغفر له أبو حامد عند ذلك، فلمّا استيقظ من منامه وأصبح أعلم أصحابه بما جرى له، ومكث قريبا من شهر وجعا من ذلك الضرب، ثم نظر بعد ذلك في الإحياء فرأى أمرا آخر، وفهمه فهما مخالفا للفهم الأول، فرآه موافقا للكتاب والسنة، ورأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسح على ظهره بيده المباركة الكريمة، فشفي جسمه وقلبه بعد خمسة وعشرين يوما، ثم فتح عليه بعد ذلك، ونال من المعرفة باللّه تعالى والحظ العظيم ما نال، وصحبه الشيخ أبو مدين فربّاه، ثم قال له: قد فتحت لك ستة أقفال وبقي سابع يفتحه لك الشيخ أبو يعزى؛ فاذهب إليه. فلمّا رآه الشيخ أبو يعزى قال له: قال لك الشيخ أبو الحسن إني أفتح لك القفل السابع، ها أنا أفتحه بإذنه، ففتحه له، ففتح، وكان من أمر الشيخ أبي مدين وعظم شأنه ما كان رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين.

ولو لا أن هذا الشيخ أدركه اللطف والعناية بالتوبة والهداية وتشفّع فيه الصدّيق رضي اللّه عنه لكان يموت على ذلك الحال، ويلقى العذاب والنّكال، نسأل اللّه العفو والعافية وحسن الخاتمة، آمين.

وذكر الشيخ عبد الغني الشامي في كتابه «كشف النور» قال:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت