المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 147
قلت: ويؤيده ما روي عن أبي ذرّ أنه قال:
«يا رسول اللّه، أوصني. قال: أوصيك بتقوى اللّه تعالى، وإذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها. قلت:
يا رسول اللّه، أمن الحسنات قول لا إله إلا اللّه؟ قال: من أفضل الحسنات» ذكره في شروح أم البراهين.
وكان الشيخ أبو تراب النّخشبي رحمه اللّه تعالى يقول: إذا ألف القلب الإعراض عن اللّه تعالى صحبته الوقيعة في أولياء اللّه تعالى.
قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني: وذلك لأنه لو كان من المقبلين بقلوبهم على حضرة ربهم سبحانه وتعالى لشمّ روائح أهل حضرة ربه تعالى، فتأدّب معهم ومدحهم وأحبّهم، وخدم نعالهم حتى يقرّبوه إلى حضرته سبحانه تعالى، ويصير مثلهم كما هو شأن من يريد التقرّب إلى ملوك الدنيا.
وكان الشيخ أبو عبد اللّه القرشي رحمه اللّه تعالى يقول: من أبغض وليّا للّه تعالى ضرب في قلبه بسهم مسموم، ولم يمت حتى تفسد عقيدته، ويخاف عليه من سوء الخاتمة.
وكان الشيخ زكريا الأنصاريّ رحمه اللّه تعالى يقول: الاعتقاد صنيعة، والانتقاد حرمان.
وقال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه: الإنكار فرع النفاق.
قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني: وذلك لأن المنافقين لو لم ينكروا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لآمنوا به ظاهرا وباطنا.
وكان الشيخ الجنيد قدّس اللّه تعالى سرّه يقول: من قعد مع هؤلاء الفقراء وخالفهم في شيء مما يتحقّقون به نزع اللّه تعالى منه نور الإيمان.
وقد روي في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللّه تعالى سرّه بأسانيد متعددة:
عن أبي سعيد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أبي عصرون التميمي الشافعي قال:
دخلت وأنا شابّ إلى بغداد في طلب العلم، وكان ابن السقّا يومئذ رفيقي في الاشتغال في النظامية، وكنّا نتعبد، ونزور الصالحين، وكان يومئذ ببغداد رجل يقال له: الغوث، وكان يقال عنه: أنه يظهر إذا شاء، ويختفي إذا شاء، فقصدت زيارته أنا وابن السقّا والشيخ عبد القادر وهو يومئذ شابّ، فقال ابن السقا ونحن في الطريق: اليوم أسأله عن مسألة لا يدري لها جوابا. فقلت: أنا أسأله عن مسألة، فأنظر ما يقول فيها. فقال الشيخ عبد القادر: معاذ اللّه! معاذ اللّه! أن أسأله شيئا وأنا بين يديه، إذا أنتظر بركات رؤيته. فلما دخلنا عليه لم نره في مكانه، فمكثنا ساعة فإذا هو جالس، فنظر إلى ابن السقّا مغضبا، وقال: ويحك يا ابن السقا! تسألني عن مسألة لا أدري لها جوابا، هي كذا، وجوابها كذا، وإني لأرى نار الكفر تتلهّب فيك، ثم نظر إليّ، وقال: يا عبد اللّه، تسألني عن مسألة لتنظر ما أقول فيها! هي كذا، وجوابها كذا، ولتأخذنّك الدنيا إلى شحمتي أذنيك بإساءة أدبك. ثم نظر إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني، وأدناه منه، وأكرمه، وقال: يا عبد القادر، لقد أرضيت اللّه ورسوله بأدبك، فكأنّي أراك ببغداد، وقد صعدت على الكرسي متكلما على الملإ، وقلت: قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه، وكأني أرى الأولياء في وقتك وقد حنوا رقابهم إجلالا لك، ثم غاب عنّا لوقته فلم نره بعد ذلك.
فأمّا الشيخ عبد القادر فإنه ظهرت أمارات قربه من اللّه عزّ وجلّ، وأجمع عليه الخاص والعام، وقال: قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه، وأقرّت الأولياء بفضله في وقته.
وأما ابن السقّا فإنه اشتغل بالعلوم الفرعية حتى برع فيها، وفاق بها كثيرا من أهل زمانه، واشتهر بقطع-