المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 337
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة: 112] ؟ «1» .
عن البخاري ومسلم والنسائي: عن سعيد بن المسيّب عن أبيه قال: «لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو جهل، وعبد اللّه بن أبي أميّة فقال: «أي عمّ قل: لا إله إلّا اللّه كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه عزّ وجلّ» ، فقال له أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أميّة: يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطّلب؟ فلم يزالا يكلّمانه حتّى كان آخر شيء كلّمهم به على ملّة عبد المطّلب، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك» ، فنزلت: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [113] ، ونزلت: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص: 56] » «2» .
عن الترمذي والنسائي: عن عليّ قال: «سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له: أتستغفر لأبويك وهما مشركان، فقال: أو ليس استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك؟ فذكرت ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ» «3» .
عن أحمد ومسلم وأبي داود وابن ماجه والنسائي: عن أبي هريرة قال: أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبر أمّه فبكى، وأبكى من حوله، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«استأذنت ربّي تعالى على أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، فاستأذنت أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور، فإنّها تذكّر بالموت» «4» .
عن أحمد بن حنبل: عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ اللّه عزّ وجلّ؛ ليرفع الدّرجة للعبد الصّالح في الجنّة، فيقول: يا ربّ أنّى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك» «5» .
وفي رواية: ابن عباس رضي اللّه عنه فقال: «إن أبي مات نصرانيا، فقال له: اغسله وكفنه وحنطه، ثم ادفنه، ثم قال هذه الآية:
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [113] » «6» .
قوله تعالى: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [التوبة: 117] .
(1) رواه الطبري في تفسيره (7/ 27) ، عن الضحاك بن مزاحم.
(2) رواه النسائي (1/ 2035) .
(3) رواه الترمذي (1/ 3384) .
(4) رواه أبو داود (1/ 3234) .
(5) رواه أحمد (1/ 10890) .
(6) رواه الطبري في تفسيره (7/ 32، 33) .