المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 517
ثلاثمائة. وقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا أنس هات التّور» .
قال: فدخلوا حتّى امتلأت الصّفّة والحجرة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«ليتحلّق عشرة عشرة وليأكل كلّ إنسان ممّا يليه» . قال: فأكلوا حتّى شبعوا قال:
فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتّى أكلوا كلّهم. فقال لي: «يا أنس ارفع» .
قال: فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت قال: وجلس طوائف منهم يتحدّثون في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وزوجته مولّية وجهها إلى الحائط فثقلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلّم على نسائه ثمّ رجع فلمّا رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد رجع ظنّوا أنّهم قد ثقلوا عليه قال فابتدروا الباب فخرجوا كلّهم وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أرخى السّتر ودخل وأنا جالس في الحجرة فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى خرج عليّ. وأنزلت هذه الآية فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأهنّ على النّاس:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَ إلى آخر الآية «1» .
وفي رواية: وبقي ثلاثة رهط يتحدّثون في البيت، فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: «السّلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه» . فقالت: وعليك السّلام ورحمة اللّه، كيف وجدت أهلك بارك اللّه لك فتقرّى حجر نسائه كلّهنّ، يقول لهنّ كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة، ثمّ رجع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدّثون، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شديد الحياء، فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة فما أدري آخبرته أو أخبر أنّ القوم خرجوا، فرجع حتّى إذا وضع رجله في أسكفّة الباب داخلة وأخرى خارجة أرخي السّتر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب «2» .
عن البخاري ومسلم وأحمد: عن عائشة أنّ أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كنّ يخرجن باللّيل إذا تبرّزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح وكان عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم احجب نساءك. فلم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل فخرجت سودة بنت زمعة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة من اللّيالي عشاء وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة. حرصا على أن ينزل الحجاب. قالت عائشة: فأنزل الحجاب «3» .
(1) رواه مسلم (2/ 1051) .
(2) رواه البخاري (4/ 1799) .
(3) رواه البخاري (1/ 67) ، ومسلم (4/ 1709) ، وأحمد (6/ 223) .