المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 615
فوق ذلك؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: «فإنّ فوق ذلك سماءين وما بينهما مسيرة خمسمائة عام» ، حتّى عدّ سبع سموات ما بين كلّ سماءين كما بين السّماء والأرض، ثمّ قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم.
قال: «فإنّ فوق ذلك العرش وبينه وبين السّماء بعد ما بين السّماءين» .
ثمّ قال: «هل تدرون ما الّذي تحتكم؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: «فإنّها الأرض» ، ثمّ قال: «هل تدرون ما الّذي تحت ذلك؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال:
«فإنّ تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة» ، حتّى عدّ سبع أرضين بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة سنة، ثمّ قال: «والّذي نفس محمّد بيده لو أنّكم دلّيتم رجلا بحبل إلى الأرض السّفلى لهبط على اللّه» ، ثمّ قرأ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «1» .
قال الترمذي: وفسّر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقالوا: إنّما هبط على علم اللّه، وقدرته، وسلطانه. علم اللّه، وقدرته، وسلطانه في كلّ مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه.
قوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [4] .
عن البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود: عن أبي موسى قال:
كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر، فجعل النّاس يجهرون بالتّكبير، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«أيّها النّاس، اربعوا على أنفسكم إنّكم ليس تدعون أصمّ ولا غائبا إنّكم تدعون سميعا بصيرا وهو معكم والّذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» ، قال أبو موسى: وأنا خلفه وأنا أقول لا حول ولا قوّة إلّا باللّه، فقال: «يا عبد اللّه بن قيس ألا أدلّك على كنز من كنوز الجنّة؟» فقلت: بلى يا رسول اللّه، قال: «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه» «2» .
وروي ابن ماجه الفصل الأخير «3» .
قوله تعالى: يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ إلى قوله: نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [12: 13] .
(1) رواه الترمذي (1/ 3611) .
(2) رواه مسلم (1/ 7037) .
(3) رواه ابن ماجه (1/ 3824) .