فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 222

وإستعمال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة (قاتل) وهي على وزن (فاعل) وهذا الوزن يفيد المشاركة أي أن الزوجة المؤذية لزوجها تقاتل ربها فيقاتلها الله سبحانه فتكون هي سببا لمقاتلة الله لها وأصلها (القتل) أي الموت ونهاية الأجل في الدنيا، ومعنى ذلك أن من قاتله الله هلك وخزي والعبارة (قاتلك الله) ذم وتوبيخ وتستعملها العرب في موضع التعجب [1] ، ويوشك مضارع أوشك وهو من أفعال المقاربة. أي لا تؤذيه فإنه سينتقل إلينا قريبًا ويفارقك وينجو من أذاك.

هـ ـ التعجب بـ (لا إله إلاّ الله) :

يؤتى بها عندما يتعجب الإنسان من شيْ إذا رآه أو سمعه كمن سمع رجلًا مات فجأة فتقول له: (لا إله إلاّ الله) وكقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في حديث ترويه أم المؤمنين زينب بنت جحش (- رضي الله عنه -) : (( ان النبي(- صلى الله عليه وسلم -) دخل عليها فزعًا يقول: لا إله إلاّ الله، ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعيه والتي تليها، فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون، قال: نعم إذا كثر الخبث )) [2] . أم المؤمنين زينب بنت جحش ـ وهي التي كانت تحت زيد بن حارثة ـ فطلقها ثم تزوجها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لإبطال عادة التبني وإن المتبنى لا يكون ولدًا للإنسان وقبل ذلك هدم قاعدة جاهلية (وهي تحريم الزواج بين الأشراف والعبيد) فلما تزوجها زيد فقد ضرب الجاهلية وقوانينها ضربة مميتة وأرسى مكانها قاعدة إسلامية من أن كل البشر من آدم وآدم من تراب، و {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [3] دخل عليها رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) مذعورًا خائفًا وهو يقول: (( لا إله إلاّ الله ) )قالها للتعجب من الأمر الواقع بعدها وتعظيم شأنه وأن يأجوج ومأجوج قبائل يخرجون آخر الزمان ويفسدون في الأرض ويكون خروجهم من وراء السد الذي بناه ذو القرنين لمنع إفسادهم علامة من علامات الساعة الكبرى. ولذلك نرى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فزعًا خائفًا من هذا الشر المرتقب وهو يقول: لا إله إلاّ الله متعجبا بذلك واستعمل لفظة (ويل) التي هي للهلاك والعذاب، وهي لا تخلو كذلك من التعجب ونكر لفظة (شر) لتهويل أمر الساعة وتعظيم وقوعها وفيه إشارة إلى هلاك الصالحين إذا كثر الخبيثون وقلّ الطيبون ثم يبعثون على نياتهم، وذم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الخبث مع التعجب بكثرتهم، لأن الأصل أن يكثر الطيبون، فلما كان العكس من ذلك أدى إلى أن يتعجب بهم ولهذا نرى

(1) ينظر: روح المعاني 14/ 112.

(2) ر 189/ 95.

(3) سورة الحجرات، الآية: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت