فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 222

رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) متعجبًا بثلاثة ألفاظ وهي عبارة (لا إله إلاّ الله) وتعجبه بلفظة (ويل) وأخيرًا بالفعل (كثر) الذي أفاد الذم والتعجب معا، وقد سبق شرح الحديث [1] .

وـ التعجب بـ (لام القسم) :

لام القسم لا تأتي إلاّ إذا أريد بها التعجب، وهي تدخل على لفظ الجلالة (الله) وتستعمل في الأمور العظيمة [2] ، كقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة ) ) [3] .

فاللام: واقعة في جواب قسم مقدر تقديره: والله لله اكثر فرحا من فرح العبد إذا ضاع بعيره وعليه طعامه وشرابه وبعد إنهماكه ويأسه وجده كما يسقط الطائر على وكره.

فالفرح بالنسبة للانسان السرور ولذة القلب بنيل ما يشتهي ويتمنى، وهو"اهتزاز وطرب يجده الإنسان من نفسه عند ظفره بعرض يستكمل به نقصانه أو يسد به حاجته أو يدفع به عن نفسه ضررا أو نقصا" [4] . أما بالنسبة لله تعالى: صفة من صفاته تعالى تليق بجلاله وكماله وليست كفرح المخلوقين، لأن الله تعالى لا نقص فيه ولا يحتاج إلى أحد فلا يتضرر لضرر أحد ولا ينتفع بنفع أحد [5] .

وفي الحديث تشبيه تمثيلي بأن يتوهم للمشبه الحالات التي للمشبه به وينتزع له منها ما يناسبه. أي أن الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) شبّه رجوع العبد إلى الله والإنابة إليه بأنسان له بعير وقد أضل البعير في أرض لا ماء فيها ولا نبات، وبعد أن عثر عليه يكون في حالة من الرضا والفرح، فالله سبحانه اكثر فرحا وأشد مسرة من هذا من عبد تاب من ذنوبه ورجع إلى ربه. وفيه تعجب وقد دلّت عليه (لام القسم المقدر) لأنها تدخل على لفظ الجلالة (الله) فتفيد التعجب، وتعجبه سبحانه لتعجيب العبد والسامع لأنه لا يخفى عليه سبب ولا يجهل عليه غيب.

ومثل قوله (- صلى الله عليه وسلم -) في حديث يرويه عمر بن الخطاب (- رضي الله عنه -) قال: (( قدم رسول الله بسبي، فإذا امرأة من السبي تسعى، إذ وجدت صبيًا في السبي أخذته فألزقته ببطنها،

(1) ينظر: صفحة / 99 من هذه الرسالة.

(2) معاني النحو 4/ 541.

(3) ر 15/ 25.

(4) دليل الفالحين 1/ 96.

(5) ينظر: نزهة المتقين 1/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت