إذا رأى من عبده أنه قد آب إليه وندم على ما فرطت يداه في جنب الله تعالى. وهذا الفعل يدل بذاته على التعجب وهو من أساليب الإنشاء غير الطلبي السماعية.
وكذلك قوله (- صلى الله عليه وسلم -) (( عجب الله(- عز وجل -) من قوم يدخلون الجنة في السلاسل )) [1] ، هذا الحديث الشريف يبين فيه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أن الله قد عجب و (عجبه) تعالى يليق بذاته من قوم كانوا يحاربون الإسلام ويقاتلون المسلمين ومع هذا فإنهم سيدخلون الجنة ويؤيده حديث آخر لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) حيث يقول (- صلى الله عليه وسلم -) : (( يضحك الله سبحانه وتعالى إلى رجلين
يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيستشهد )) [2] والضحك في حقه تعالى لإستحالة قيام حقيقته بذاته لكونه من أوصاف الحادث وهو بمعنى يعجب. أي يرضى عن هذا الفعل ليثيب عليه وهو مجاز ولأن الضحك يكون عن السرور بما يرضاه.
أو أن يراد من (عجب الله) تعالى في الحديث أن تعجبوا من قوم يدخلون الجنة وهم مقيدون بالأغلال كعلامة لهم، لأنهم قيدوا بالسلاسل عند أسرهم من المسلمين في الحياة الدنيا، وقد جاؤوا لمحاربة الإسلام ومع هذا فسيدخلون الجنة إن أمرهم هذا يدعو إلى العجب، قال ابن الجوزي:"معناه أنهم أسروا وقيدوا فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعا فدخلوا الجنة فكان الإكراه على الأسر والتقييد هو السبب الأول وكأنه أطلق على الإكراه التسلسل وكما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام السبب" [3] ، وقيل إنهم هؤلاء هم المسلمون الذين أسروا وقيّدوا بالسلاسل عند أهل الكفر يموتون أو يقتلون وهم أسرى" [4] ، ونرى في الحديث مجاز مرسل من إطلاق المسبب على السبب."
ح ـ ألفاظ تفيد التعجب:
في اللغة العربية ألفاظ من كثرة استعمالها أفادت التعجب ومنها: (ويح) و (ويل) و (ويب) و (ويس) ولذلك يقول صاحب كتاب معجم الشامل:"ألفاظ كانت بحسب أصلها كنايات عن العذاب والهلاك وتقال عند الشتم والتوبيخ ثم كثر إستعمالها حتى صارت"
(1) ر 1840/ 538.
(2) ر 24/ 34.
(3) فتح الباري 6/ 101.
(4) م. ن 6/ 101.