للتعجب. يقولها الأنسان لمن حب ولمن كره ثم غلب إستعمال (ويس) و (ويح) في الترحم وإظهار الشفقة، كما غلب إستعمال (ويب، ويل) في العذاب )) [1] .
ومن ذلك يقول الصحابي الجليل صفوان بن عسال لأعرابي وقد رفع صوته عند رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( فبينا نحن عنده إذ ناداه إعرابي بصوت له جهوري: يا محمد، فأجابه رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) نحوًا من صوته"هاؤم"فقلت له: ويحك أغضض من صوتك فإنك عند النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وقد نهيت عن هذا! فقال: والله لا أغضض. قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) : (( المرء مع من أحب يوم القيامة ) ) [2] .
في هذا الحديث الشريف ينادي أعرابي (وهو من سكن البادية) رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بصوت عالٍ وباسمه وهذا منهي عنه بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [3] . وبقوله تعالى: {لَا تَجْعَلوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [4] .
وهذا النداء بإسمه إما أن يكون قبل التحريم أو لكونه جاهلًا بالنهي لأنه من البادية، ولكن الجهل به هو المرجح لأن راوي الحديث يذكره بقوله (( ويحك أغضض من صوتك فانك عند النبي(- صلى الله عليه وسلم -) وقد نهيت عن هذا )).
استعمل الصحابي الجليل كلمة"ويحك"التي هي للترحم والتوجع، وفيها التعجب كيف لا؟ وقد تعجب صفوان من رفع الصوت عند رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فكانت هذه الكلمة مفيدة الترحم والتوجع على هذا الأعرابي خوفًا عليه من إحباط عمله وسوء فعله من حيث لا يشعر. ومتعجبًا منه لأنه لا يجوز رفع الصوت على صوت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، ولفظة (ويحك) مفعول به لفعل محذوف تقديره رحمك الله ويحا بمعنى رحمك الله رحمة، وهذه الكلمة إذا أضيفت لزمت النصب ولا يجوز فيها الرفع لأن المرفوع حينئذ يكون مبنيًا لا خبر له. وإذا لم تضف جاز فيها الرّفع والنصب" [5] ."
فأجابه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) نحوًا من صوته أي مثل صوته في الرفع لأنه كان يخاطب الناس على قدر عقولهم وعلمهم، ثم سأله الأعرابي عن المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال (- صلى الله عليه وسلم -) المرء مع من أحب يوم القيامة، وفيه فضل حب الله ورسوله (- صلى الله عليه وسلم -) والصالحين سواءًا
(1) 1028؛ ولسان العرب 3/ 996 - 997.
(2) ر 19/ 26.
(3) سورة الحجرات، الآية: 2.
(4) سورة النور، الآية: 63.
(5) ينظر: معجم الشامل / 1028.