رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [1] .
وأما قولها سواءًا كانت من الجسد الذي ينطق الله كل شئ أو من رد روح الميت إلى جسده، وإن كانت الجنازة غير صالحة بعدم امتثال الأوامر وإرتكاب النواهي، قالت: يا ويلها! أين تذهبون بها.
فـ (يا) حرف نداء و (الويل) كلمة جزع وتحسر، أي: ياحزني وحسرتي وأضيف الويل إلى ضمير الغائب حملًا على المعنى كراهية أن يضاف الويل إلى نفسه أو كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفّر عنها وجعلها كأنها غيره [2] ، وهاهي تجزع وتتحسر وتنادي أهلها متعجبًا لما ترى من أهلها قد تركوها وشأنها، بل إنهم حملوها على أكتافهم ليوردوها العذاب وهو عندهم كان يتصور انه كريم عزيز مغترا بمودتهم له وتظاهرهم بحبهم وها هم الآن قد تبينوا على حقيقتهم. ولذلك يستفهم من أهله إلى أين تذهبون بجنازتي؟.
هذا الكلام الذي يكون من الجنازة يسمعه كل شئ إلاّ الإنسان فلو سمعه لصعق أي مات من شدة ذلك الصوت الناشئ عن شدة ما يرى ومما أعّد له من العذاب والثبور، وهذا يكون من الميت الكافر أو الفاسق، وإلاّ فالمؤمن فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه، وقد استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) كلمة (يا ويلها) (فيا) حرف نداء والمنادى (ويل) وهو منصوب لأنه مضاف و (الهاء) ضمير مبني في محل جر بالإضافة، والنداء أسلوب من أساليب الإنشاء الطلبي لكنه استعمل لفظة (ويل) التي تفيد العذاب والتعجب معًا وهو من أساليب الإنشاء غير الطلبي السماعي.
بخ بخ:
(بخ) : اسم فعل مضارع بمعنى استحسن وأثني وأمدح وأبدي تقديري وإعظامي لما أرى [3] ، أي أمدح هذا الأمر وأتعجب منه [4] كقول عمير بن الحمام الأنصاري (- رضي الله عنه -) : يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم. قال: بخ بخ، فقال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ )) قال: لا والله يا رسول الله إلاّ رجاء أن أكون من
(1) سورة فصلت، الآية: 30.
(2) ينظر: فتح الباري 3/ 148.
(3) معجم الشامل / 239.
(4) ينظر: تاج العروس 7/ 229 مادة (بخخ) .