الرجاء والترقب في حصول ثواب هذه الليلة بإقامتها. والوتر: بمعنى الفرد وهو ضد الشفع، وقد حددها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بأن ليلة القدر تكون في أوتار العشر الأواخر من رمضان، وهذا يعني في الواحد والعشرين والثالث والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين والتاسع والعشرين. رغبّنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بإحياء هذه الليلة وعبادة الله فيها من صلاة وذكر وقراءة قرآن إلى غير ذلك مما يقرّبنا إلى الله في هذه الليلة وما يضاعف لنا فيها الثواب. وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( كان رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) يتحرى صوم الاثنين والخميس )) [1] ، أي: يقصدهما ويراهما أولى وأحرى [2] من غيرهما من الأيام.
معنى الحديث: أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كان يتوخى صيام الاثنين والخميس لما في هذين اليومين من مزايا ما ليس في غيرهما، وذلك أن أعمال العباد تعرض من الملائكة الحفظة أو غيرهم على الله تعالى، ويغفر الله تعالى لكل عبد مؤمن لا يشرك بالله شيئًا إلاّ عبدا بينه وبين أخيه شحناء، فيقال اتركوا هذين حتى يفيئا )) [3] .
ويوم الأثنين فيه ولد الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، وفيه بعث [4] ، ولذلك حثنّا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بصيامهما، فأحب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أن تعرض أعماله وهو صائم.
إن لفظة (يتحرى) تدل على القصد والرجاء والتوخي، وهنا فعل تام متصرف، ولكنه فيه الرجاء والأمل بحصول الثواب ونيل الجزاء الحسن.
لعل:
حرف مشبه بالفعل ينصب المبتدأ إسما له، ويرفع الخبر خبرًا له، ويفيد الترجي والإشفاق، ولا يكون الترجي إلاّ في الممكن [5] كقول الله تعالى: {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} [6] .
ولعل بمنزلة (عسى) في المعنى وبمنزلة (أنّ) في العمل [7] ، أي أنها تفيد الرجاء في المعنى، وتعمل عمل (أن) في نصبها المبتدأ ورفعها الخبر.
(1) ر 1257/ 383.
(2) سنن النسائي 4/ 202.
(3) دليل الفالحين 7/ 68.
(4) ينظر: رياض الصالحين / 382.
(5) شرح ابن عقيل 1/ 346.
(6) سورة طه، الآية: 10.
(7) ينظر: مغني اللبيب 1/ 155.