فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 222

ويقول عباس حسن عن لعل أن معناها في الغالب الترجي والتوقع وقد تكون للإشفاق [1] . ويقول إن معنى الترجي حصول أمر مرغوب فيه ميسور التحقق ولا يكون إلاّ في الممكن ومثله التوقع، أما الإشفاق فلا يكون إلاّ في الأمر المكروه المخوف مثل: لعل النهر يغرق الزرع والبيوت وخبرها غير مقطوع بوقوعه ولا متيقّن، فهو في موضع شك، وقد تكون للتعليل كقوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكّرُ أَوْ يَخْشَى} [2] ، وقد تكون للاستفهام كقوله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} [3] .

والأسلوب الذي تتصدره (لعل) إنشاء غير طلبي، فهو وليت للإنشاء مع اختلاف نوعه دون باقي أخواتها [4] .

والذي يهمنا من هذه المعاني أن تدل (لعل) على الترجي والأمل المرتقب كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لعلك ترزق به ) ) [5] .

عندما جاءه أحد أصحابه يشكو أخاه وهو يلازم مجلس رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ليتلقى منه أحكام دينه وتعاليم ربه، ويأخذ من أقوال الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وأفعاله، فشكا المحترف أخاه للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) فقال له: (( لعلك ترزق به ) )أي: لعل قيامك بأمره سبب لتيسير رزقك، لأن الله (- عز وجل -) يكون في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. وفي الحديث (( تكفل الله لطالب العلم بالرزق ) ) [6] ، أي بتيسير وصوله إليه. أتى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بلفظة (لعل) وهي حرف مشبه بالفعل ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، وهي تفيد الترجي أي أرجو أن ترزق به، ودعا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) له ولأخيه، لأن أخاه يطلب العلم ولأنه محترف ويلفت نظره إلى العلم لأنه سبب للرزق أي ببركته في ابتغاء العلم أرجو وآمل أن ييسر لك رزقك.

وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( ألا فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض الا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ) )، ثم قال: (( ألا هل بلغت، ألا هل بلغت؟ ) )قلنا: نعم. قال: (( اللهم أشهد ) ).

(1) النحو الوافي 1/ 635.

(2) سورة طه، الآية: 44.

(3) سورة عبس، الآية: 3.

(4) ينظر: النحو الوافي، هامش رقم (3) 1/ 1635.

(5) ر 84/ 57.

(6) دليل الفالحين 2/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت