كل مائة إلاّ واحد. واستعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) (لعل) التي تفيد معنى التوقع والرجاء والإشفاق، وفيه حمل (لعل) على (عسى) في معنى التوقع، وفي الكلام مضاف مقدّر إما في المحكوم عليه، أي: لعل شأني كوني أنجو أو في المحكوم، أي: لعلي ذا كون نجاة) [1] .
وفي رواية (يوشك) أي يقرب (أن يحسر الفرات عن كنز من ذهب) أي: ينفد ماء الفرات ولا يبقى منه شئ حتى يظهر ذلك الكنز، وقوله: (فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا) ، وقد نهى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) المسلمين عن أخذ شئ منه لأنه يؤدي إلى هلاكهم ولا يصل إليه حتى الناجي منهم إلاّ بالتقاتل والتعرض إلى ارتكاب ما نهى الله ورسوله عنه.
وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون، تصدقّ على سارق، فقال: اللهم لك الحمد لأتصدقنّ بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية؟! لأتصدقنّ بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غنيّ فأصبحوا يتحدثون: تصدّق على غنيّ! فقال: اللهم لك الحمد على سارق، وعلى زانية وعلى غنيّ! فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق، فلعله أن يستعفّ عن سرقته، وأما الزانية فلعلها تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر، فينفق مما آتاه الله ) ) [2]
في هذا الحديث الشريف يروي لنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قصة رجل قيل [3] أنه من بني إسرائيل أقسم بالله تعالى أن يتصدق بصدقة فتصدق في المرة الأولى فوقعت صدقته في يد سارق وهو لا يعلم أنه سارق، فأصبح الناس يتكلمون وهم الذين كان فيهم هذا المتصدق بأنه تصدّق على سارق، قالوها وهم متعجبون من هذه الفعلة، فلما علم أن صدقته كانت عند سارق حمد الله تعالى وعظمّه، ثم أفسح مرة أخرى بأن يتصدّق عوضًا عن تلك الصدقة فوضعها في يد زانية، فتحدث الناس بها، وقالوا: تصدّق الليلة على زانية وهم متعجبون كذلك، فلما علم بصدقته وموضعها حلف بعدما شكر الله تعالى وعظمّه أن يتصدق، فلما وضعها في يد غني، قالوا مرة أخرى قولهم: تصدق على غني، فلما عرف بأن صدقته قد أصبحت عند غني نادى ربه بقوله: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني، متعجبا من ذلك وأنه لا رادّ لقضائه ومشيئته، ثم أخبر في الختام أن صدقته في المرات
(1) ينظر: دليل الفالحين 8/ 293.
(2) ر 5681/ 544.
(3) عمدة القاري 8/ 286.