فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 222

(أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا والصلوات الخمس وعلى السمع والطاعة وعدم سؤال الناس) ، ومجلس العقد في مكة ليلة العقبة [1] ، وصيغة العقد هي الإيجاب والقبول، فالإيجاب هو طلب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بقوله: (ألاّ تبايعون) استعمل (- صلى الله عليه وسلم -) الفعل المضارع في الإيجاب وأجابه أصحابه قد بايعناك وهو القبول.

ثم جدد هؤلاء النفر من أصحابه (- صلى الله عليه وسلم -) البيعة بفعل مضارع واستفهام على بيعتهم السابقة بقولهم: (فعلام نبايعك) فهم قد عقدوا المبايعة أولًا وأرادوا أن يفهموها ثانيًا، فاستعملوا الفعل المضارع الدال على الحال والفورية لقرينة سابقة وهي (بايعناك) ، فتم العقد بينهم كالآتي:

1 ـ العاقدان: الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) البائع والمشتري أصحابه.

2 ـ المعقود عليه: (عبادة الله تعالى والصلوات الخمس وعدم سؤال الناس) ،

والثمن هو الجنة.

3 ـ مجلس العقد: ليلة العقبة في مكة.

4 ـ صيغة العقد: نبايعك وبايعناك.

في الحديث إستحباب تجديد العهد مع الله (- عز وجل -) على صدق الإيمان به والالتزام بأحكامه وتعاليمه والإستغناء عن الناس وعدم التذلل بالسؤال، ولو كان في سقوط سوط من الدابة، لأن هؤلاء الصحابة أخذوا الحديث على عمومه من أن لا يسألوا أحدا وإن كان الحديث يخص السؤال بالمال حتى لا يتعودوا على السؤال، ومن ثم يستدرج بهم إلى الركون إليه والتطبع بهذا الطابع المشين وهذه العادة الزرية. وفي الحديث بعد نظر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وبلاغته العميقة حينما أسرّ كلمة خفية، لأن السائل من عادته أن يسأل الآخرين بصورة خفية ودون الجهد بسؤاله ليطابق اللفظ مع المعنى.

وكذلك قول أصحابه (فبسطنا أيدينا) تشبيه ببسط الأيدي عند البيع والشراء.

3 ـ فعل الأمر: ينعقد العقد بفعل الأمر، لأن أصل العقد هو التراضي بين العاقدين، وقد جرى العرف قديما وحديثًا على استعمال صيغة الأمر في العقود كالماضي والمضارع، ويكون الأمر والمستدعي عاقدًا بائعًا أو مشتريًا مثلًا، ولأن القبول والإيجاب يتمان بمجرد موافقة الطرفين، وهذا مفهوم ضمنًا كأن يقول المشتري، يعني هذا بكذا فيقول البائع خذه، فكأنما قال بعتك فخذه [2] ، كقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( اشترى رجل من رجل

(1) دليل الفالحين 4/ 315.

(2) ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته 4/ 2936.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت