فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 222

عقارًا فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك، إنما اشتريت منك الأرض ولم اشتر الذهب، وقال الذي له الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال أنكحا الغلام الجارية أنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا )) [1] .

اشترى رجل من بني إسرائيل [2] عقارًا و (العقار) هو: أصل المال من الأرض وما يتصل بها، وقيل العقار: المنزل والضيعة [3] ، فوجد فيه جرّة فيها ذهب. فقال المشتري للبائع: خذ ذهبك، إنما اشتريت الأرض ولم اشتر الذهب، فقال البائع: أنا بعتك الأرض وما فيها، أي: باعتبار ما مضى قبل العقد فتكون الأرض وما فيها للمشتري. أما المشتري فاعتبر الذهب ليس جزءًا منها حتى يتناوله الشراء، فحكمه في شريعتنا حكم الركاز [4] إن عرف أنه من دفين الجاهلية. وإن عرف أنه من دفين المسلمين فهو لقطة، وإن جهل فحكمه حكم المال الضائع يوضع في بيت المال، ولعله لم يكن في شرعهم هذا التفصيل، وإن لم يكن للمسلمين بيت مال صرف للفقراء والمساكين، ويستعان به على أمور الدين وما كان من مصالح المسلمين [5] .

فتحاكما إلى رجل، أي: طلب كل منهما أن يحكم بينهم رجل يقبلان بحكمه، لأن الفعل (تحاكما) على وزن (تفاعلا) تدل على المشاركة، ومعلوم أن الذي يحكم لابد له علم بأصول الحكم، ويقال أنه كان حاكمًا منصوبًا للناس [6] فسألهما ألكما ولد؟ أي: ألكل واحد منكما ولد؟، والولد: اسم للولد حال الصغر والشباب والقوة، فقال أحدهما: وهو المشتري لي غلام، وقال الآخر: وهو البائع لي جارية، أي: بنت، فقال الحاكم: انكحا الغلام الجارية [7] . أي: زوّجا الولد البنت وأنفقا عليهما منه نفقة زواجهما.

استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة (أنكحا) وهي فعل أمر وبناءًا على هذا الفعل تصرف كل من الباع والمشتري في تنفيذ حكم الرجل من تزويج الجارية للولد ورضيا بهذا النكاح، فالإيجاب والقبول محذوفان ودلّ عليهما بقرينة (تحاكما) أي: رضي كل منهما بقبول حكم الرجل،

(1) ر 1826/ 534.

(2) عمدة القاريء 16/ 57.

(3) م. ن 16/ 57.

(4) الركاز: فهو دفين الجاهلية (ما قبل الاسلام) أي قبل مبعث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، ويجب فيه الخمس، الفقه

الإسلامي وأدلته 3/ 1860.

(5) ينظر: دليل الفالحين 8/ 297؛ وعمدة القاريء 16/ 58.

(6) ينظر: فتح الباري 6/ 376.

(7) م. ن 6/ 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت