فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 222

إذًا عناصر العقد تكونت من العاقدين وهما البائع والمشتري، والمعقود عليه هو زواج الولد للجارية، ومحل العقد عند الرجل الذي حكم لهما، وصيغة العقد هي الإيجاب والقبول ضمنًا مما دلّ عليه فعل الأمر أنكحا.

وروى البخاري [1] بدلًا من (تصدقا) (فتصرفا) أي: تصرف كل واحد منهما كما أمرهما الرجل بتزويج البنت للولد.

وفي الحديث عقد وهو البيع والشراء بين رجلين، فعناصر العقد هي: العاقدان: هما الرجلان، والمعقود عليه: هو العقار، ومجلس العقد: هو محل البيع والشراء، وهو محذوف، وصيغة العقد: استعمال الفعل الماضي: اشتريت وبعت، وهما الإيجاب والقبول.

وفي الحديث بيان ورع البائعين وتقواهما، وهذا مثل أتى به رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ليقتدي المسلم بالمتقين، وليكونوا مثل هؤلاء في ورعهم وخوفهم من الوقوع في الشبهات والإبتعاد عنها.

فما داما صالحين، فقد قبل كل منهما ما أراده لهما من خير، وما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما.

ب ـ جملة اسمية:

يتم إنشاء العقد بالجملة الإسمية التي تتكون من المبتدأ والخبر سواء كانت لفظة العقد اسم فاعل أو مصدرًا أو مفعولًا به، كقولك: أنا بائع لك كتابًا، فيقول الآخر: أنا قابل أو قال: نعم.

وكقول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : (( الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن، او تملأ ما بين السموات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) ) [2] .

يوضح لنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بعض الأقوال والأعمال ويبين ثوابها العظيم وجزاءها الكريم ليهتدي المسلم سبيله وليقتدي بنبيه في امتثال أوامر ربّه، فها هو ينير لنا الطريق، طريق الإيمان بأن الطهور شطر الإيمان، وكلمة الطّهور لغة بمعنى النظافة حسية أو معنوية [3] . ووردت هذه اللفظة بفتح الطاء على أنها للمبالغة معدول به عن فاعل كصبور

(1) فتح الباري 6/ 376.

(2) ر 25/ 34.

(3) ينظر: لسان العرب 2/ 620. مادة (طهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت