فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن صابر لقصد المبالغة كيفية أو التكثير كمًا [1] . وشرعًا: فعل ما يترتب عليه إباحة أو ثواب مجرد [2] .
وقيل في قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (الطهور شطر الإيمان) أن المراد بالإيمان الصلاة وهي لا تصح إلاّ بطهر فكان كالشطر [3] .
والطهور ثوابه جزيل وأجره غزير حتى ينتهي تضعيف أجره إلى نصف أجر الإيمان.
وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (والحمد لله) أي: هذه الجملة وبهذه الصيغة هي أفضل صيغ الشكر والثناء على الله تعالى، ولذلك بُديءَ بها كتاب الله الكريم، ولأن الثناء تارة يكون بإثبات الكمال لله وتارة بنفي النقص وتارة بالاعتراف بالعجز عن الإدراك، وتارة بالتفرد بأعلى المراتب [4] ، وهي تملأ الميزان، يراد حقيقته أي ما توزن به الأعمال، إما أن تجسم أو توزن صحائفها فتطيش بالسيئة، وتثقل بالحسنة، ونؤمن به على حقيقته والكيفية مجهولة سواء كان من نوع الماديات أو من نوع المحسوسات لا يضر ذلك، لأن الله تعالى قال: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [5] ، وهذه الجملة تملأ كفة الميزان مع سعتها، لأن معناها واسع ومدلولها كبير.
وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (سبحان الله والحمد لله تملآن) أي: تنزيه الله عن السوء والنقائص وتبعيده منها، وكلمة (تملآن أو تملأ) شك من الراوي لزيادة الورع في نقل الحديث على ما هو، أي أن هاتين الكلمتين تملآن ما بين السموات والأرض ثوابًا لعظم أجرهما ولسعة فضلهما عند الله تعالى.
وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (والصلاة نور) أي: أنها تنير الطريق في الدنيا وتضئ لصاحبها في ظلمات الموقف بين يديه تعالى. ولم يأت فعل متعبّد به أنه نور في نفسه سوى الصلاة [6] . وجعل الصلاة نورًا مجاز، أي: أنه بسبب الصلاة يعلو النور وجه المؤمن، ويمكن أن يكون النور معنويًا، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الطريق المستقيم، كما يستضاء بالنور أو يمكن حمله على حقيقة اللفظ ومجازه.
وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (والصدقة برهان) أي: أنها تكون دليلًا على إيمان مؤديها وقوة إيمانه.
(1) النزهة البهية، قاسم القيسي / 66.
(2) نزهة المتقين 1/ 48.
(3) م. ن 1/ 48.
(4) ينظر: دليل الفالحين 1/ 168.
(5) سورة الأنبياء، الآية: 47.
(6) ينظر: دليل الفالحين 1/ 169.