فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 222

وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (والصبر ضياء) وهو بمعناه العام سواءًا الصبر على الطاعات، أو على المكاره، أو على المصائب، وغيرها ومن ضمنها الصوم يكون ضياءًا له في حياته وبعد مماته، ولأن كل الأعمال لها ميزان، إلاّ الصبر، فيجزي ربّ العالمين عبده الصابر بغير ميزان، أو بغير حساب، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [1] .

وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (والقرآن حجة لك) إذا امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه، (أو عليك) إن لم تمتثل أوامره وتجتنب نواهيه.

وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (كل الناس يغدو) أي: يقوم في الصباح مبكرًا لشؤونه ومصالحه (فبائع نفسه) إما أن يكون لله أو أن يكون للشيطان، فإذا باع نفسه ورب العالمين هو الذي يشتريها منه، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة َ} [2] .

فبذلك يعتقها من العذاب ويحررها من النار والعقاب أو أن يكون (بائع نفسه) لغير الله تعالى لهواه أو للشيطان فموبقها أي مهلكها بالطرد من ساحة الرضوان والبعد عن الجنان.

فيكون العقد إما مع الرحمن، فالعاقدان هما العبد البائع، والله سبحانه وتعالى هو المشتري والمعقود عليه هو (نفسه) .

وصيغة العقد: جملة اسمية من اسم الفاعل خبر لمبتدأ محذوف، وهو الإيجاب والرضاء من الله تعالى هو القبول. ومجلس العقد: هو كل لحظة أو بقعة يتم فيها العمل لمرضاة الله تعالى، ويكون بسبب هذا العقد: العتق من الهلاك والعذاب.

أو أن يكون العاقدان هما: العبد والشيطان، فيكون العبد هو البائع والشيطان هو المشتري والمعقود عليه (نفسه) ، ومجلس العقد: كل لحظة او بقعة يكون العمل فيها في سخط الله تعالى.

وصيغة العقد: جملة اسمية مكونة من المبتدأ المحذوف، والخبر هو (بائع) وهو اسم فاعل، ويكون هذا العقد سببًا في هلاك النفس وعذابها.

ويجوز أن يكون معنى (بائع) مشتر، أي أن كل الناس يسعى، فمنهم من يشتري نفسه بالأعمال الصالحة لعتقها ومنهم من يبيعها في الأعمال السيئة فيوبقها.

(1) سورة الزمر، الآية: 10.

(2) سورة التوبة، الآية: 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت