فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 222

فيكون العقد على هذا المشتري هو: العبد، والبائع هو: الله تعالى، والمعقود عليه: الأعمال الصالحة، ومجلس العقد: هو كل مكان أو زمان يكون العمل في مرضاة الله تعالى، وصيغة العقد: هي الجملة الأسمية، فالمشتري هو العبد (اشترى) هو (الإيجاب) و (البائع) هو الله تعالى، ورضاء الله تعالى هو: القبول.

ويمكن أن تحمل لفظة (البائع) على المعنيين على قاعدة الشافعي (- رضي الله عنه -) في حمل المشترك على معنييه وردّ كل جملة إلى معنى، وهو نوع من الإيجار بديع عند أصحاب البيان والمعاني [1] .

وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) (( إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفّق ثمّ يمحق ) ) [2] .

في هذا الحديث يحذرنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من كثرة الحلف في التعامل، فالحلف في البيع والشراء مع الصدق مكروه ومع الكذب حرام، وهو من الذنوب الكبيرة، وفيه يمين غموس، لأن الحلف يروّج البضاعة، ويجلب الربح والحصول على عرض الدنيا قليل، ولكن البركة تقّل ويتحمل صاحبها خسارة الحياة والهلاك بعد الممات.

فقوله (إياكم) أسلوب تحذير، وهو ضمير منفصل مبني في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره (أحذّر) و (كثرة الحلف) (الواو) واو العطف (كثرة) مفعول به لفعل محذوف تقديره إحذر.

وقد ضعّف رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الفعل (ينفق) على وزن (يفعّل) للدلالة على أن الحلف يكون سببًا لنفاق المبيع وأخذه بالزيادة.

وقد وردت لفظة (البيع) في الحديث لتدل على العقد المبرم بين البائع والمشتري. فالعاقدان هما أي بائع اكثر الحلف في البيع. والمشتري هو أي مشتر اكثر الحلف عند الشراء. وصيغة العقد هي لفظة البيع التي دلّت على الإيجاب والقبول، وهي جملة اسمية تتكون من المبتدأ والخبر، وقد جاءت اللفظة هنا في الحديث مصدرًا.

وقد وردت ألفاظ متنوعة في العقود في أحاديث رياض الصالحين، نحاول ترتيبها على النحو الآتي:

أـ البيع ومشتقاته:

1 ـ قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ) [3] .

(1) ينظر: دليل الفالحين 1/ 172.

(2) ر 1721/ 505.

(3) ر 78/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت