فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وصيغة العقد لفظة الإيجاب من الرجل والقبول من الله تعالى، وهناك الفعل أعطى فعل ماض دال على إنشاء العقد. ومجلس العقد هو كل لحظة وبقعة تم فيها العقد بين الرجل الذي عاهد الله تعالى. والعقد الثاني هو الذي (باع حرّا) فلفظة (باع) فعل ماض قد دلّ على العقد الذي تمّ بينه وبين إنسان آخر في بيع الحر فكان العاقدان هما رجل، ورجل آخر الذي اشترى الحر. والمعقود عليه هو (الحر) الذي بيع لدين عليه أو لسبب آخر. ومجلس العقد الزمان والمكان الذي تم فيهما العقد، وصيغة العقد هي الإيجاب من الرجل الذي باع الحر والقبول من الذي اشترى الحر.
وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (فأكل ثمنه) انتفع به سواء بالأكل أو بغيره، ولكنه ذكر الأكل لأنه أخص المنافع، كما ذكر تعالى في هضم حقوق اليتامى بأنهم يأكلون أموالهم، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلونَ فِي بُطُونِهمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [1] . والعقد الثالث: هو رجل استأجر أجيرًا، أي من تعاقد مع عامل ليعمل عنده بإجرة.
فاستعمل (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة (استأجر) وهي فعل ماض يدل على عقد قد حدث وتمّ، فكان العاقدان هما: الرجل المستأجر والعامل. والمعقود عليه: هو (العمل) . ومجلس العقد: الزمان والمكان الذي تم فيهما العقد. وصيغة العقد: هي الإيجاب والقبول.
وفي الحديث الحث على الوفاء بالعقود وأن لا يباع حر ويجب أن يعطى العامل أجره قبل أن يجفّ عرقه. وفيه احترام حرية الإنسان في المجتمع.
ـ نهى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) ) [2] .
نهى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن البيع والشراء إذا كان فيهما غدر لواحد منهما حتى لا يظلم أحد سواء كان بائعًا أم مشتريًا، فنهي رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من أن يبيع (حاضر) وهو الذي يقيم في المدن لأنه على علم بالأسعار و (الباد) هو الذي يقطن في البادية، وهو على جهل بأسعار يومه، وحتى لايكون قد يخسر حقّه من الحاضر أو يكون العكس أن يكون الحاضر هو البائع والباد هو المشتري كان الحكم كذلك. والنهي هنا نهي تحريم [3] ، أما إذا أراد
(1) سورة النساء، الآية: 10.
(2) ر 1775/ 518.
(3) دليل الفالحين 8/ 233.