فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
العاقدين: وهما الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) والصحابي. والمعقود عليه: هو (حسن الصحبة بالوالدين) . ومجلس العقد هو الزمان والمكان الذي أنشئ العقد فيهما. وصيغة العقد: تكونت من الفعل المضارع (أبايعك) المحذوفة بقرينة أبايعك على الهجرة والجهاد، فكأنما تحولت إلى: أبايعك على (حسن الصحبة بالوالدين) وهو القبول، وأمره (- صلى الله عليه وسلم -) له بالإحسان إلى الوالدين (إيجاب) .
فالإيجاب من الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) والقبول من الصحابي وهما صيغتا العقد.
3 ـ قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمره قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) ) [1] .
في هذا الحديث الشريف يوضّح لنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الوفاء بالعهود وتنفيذ العقود للحاكم والالتزام بالسمع والطاعة فيما يستطيعه المرء من غير معصية. فإن خرج أحد على الحاكم ونازعه في حكمه عليه الوقوف مع الإمام العادل والذي بايعه الناس أولًا، وفي ذلك يقول الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث:"فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ويحرم عليها طلبها وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم جاهلين، وسواء كانوا في بلد أم بلدين. قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) معناه ادفعوا الثاني فإنه خارج على الإمام فإن لم يندفع إلاّ بحرب وقتال فقاتلوه فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله ولا ضمان فيه، لأنه ظالم متعد في قتله) [2] ، وقوله: (ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه) بيان للبيعة التي تمت للإمام والصفقة: ضرب اليد باليد، وكانت من عادة العرب إذا وجب البيع ضرب أحدها على يد صاحبه، ثم استعملت الصفقة في العقد [3] ، وهذه للرجال دون النساء، لأنه ورد في ذلك الخبر أن الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : (ما مست يده يد إمرأة قط) [4] ، وفي هذا قال القرطبي:"دلّ على أن البيعة لاتكتفي بمجرد عقد اللسان، بل لابد من الضرب باليد كما قال، فقال تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [5] ،
(1) ر 668/ 242.
(2) صحيح مسلم بشروح النووي بهامش إرشاد الساري 8/ 39، 41.
(3) ينظر: دليل الفالحين 5/ 169.
(4) ينظر: الرحيق المختوم 1 178. ... .
(5) سورة الفتح، الآية: 10.