فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 222

1 ـ عن أبي هريرة (- رضي الله عنه -) قال: قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لا يجزي ولد والدًا إلاّ أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه ) ) [1] .

بيّن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في هذا الحديث عظيم حق الوالدين في الإسلام، وأن الولد لايستطيع أن يكافئه على حقه وما أبداه له من إحسان كثير ومعاناة في تربيته وإنفاق في نشأته إلاّ إذا وجده عبدًا مملوكًا فيشتريه ويطلق سراحه من العبودية.

في الحديث لفظتان تدل على العقد وهما (فيشتريه، فيعتقه) ، فكلمة (يشتريه) دالة على عقد. والعاقدان: هما الولد ومالك والده. ومجلس العقد: هو الزمان والمكان الذي يتم العقد فيه. وصيغة العقد هي الإيجاب والقبول من العاقدين.

وقيل أن مجرد شراء الوالد يتم العتق من العبودية، وهذا ماذكره ابن علان فقال: وقال جماهير العلماء يحصل العتق في الأصل والفرع مطلقًا بمجرد الملك سواء المسلم والكافر والقريب والبعيد والوارث وغيره، واختلف فيما وراء عمود النسب [2] أي: أنه لايحتاج إلى صيغة، فالشراء وحده سبب للعتق، وفي هذا يقول الإمام النووي في هذا الحديث:"وتأول الجمهور الحديث المذكور على أنه لما تسبب في شرائه الذي يترتب عليه عتقه أضيف العتق إليه" [3] .

د ـ تبتاع:

1 ـ قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا منتنة ) ) [4] .

يحذر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من مجالسة الأشرار ويحثنا على الجلوس مع الأخيار ويضرب مثلًا لكل واحد منهما فـ (الجليس) على وزن فعيل، وهو الذي يجالس الإنسان كثيرا، مثله كمثل حامل المسك (والمسك أطيب الطيب) [5] كما قال (- صلى الله عليه وسلم -) فجليس الأخيار إما أن يعطي بمجالستهم من المنح الإلهية أنواعًا من الهبات حياءً وعطاءً، وإما أن يكتسب من المجالس خيرًا وآدابًا يكتسبها عنه ويأخذها منه، ولأن مجالس الخير فيها ذكر الله وتعلم العلم واكتساب

(1) ر 313/ 134.

(2) دليل الفالحين 3/ 189؛ وينظر: لسان العرب 2/ 678.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 6/ 355.

(4) ر 363/ 151.

(5) عمدة القاري 11/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت