فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دلائل الخير وأفعال البر، وهذا الجليس (كحامل المسك) فهو إما أن يعطيك مسكًا ترتاح النفس له لريحه، وإما أن تشتري منه، ففي الحالتين فيهما نفع للإنسان بخلاف مجالس السوء والتي يقول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فيها: (( لا خير في مجلس لا يذكر فيه اسم الله ) ) [1] . ولأن مجالس السوء فيها أذية للإنسان في دينه ودنياه كالغيبة والنميمة والغمز واللمز وما إلى ذلك من الذنوب والأوزار فشبه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) جليس السوء بنافخ الكير، والكير: هو حانوت الحداد، كما قال ابن علان:"لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير حانوت الحداد، وقيل هو الزق" [2] ، وهو جراب من جلد ينفخ به الحداد النار، فكما أن نافخ الكير تجد منه رائحة كريهة ونتنة كذلك جليس الصاحب السيْ إما ان يحترق بشؤم ذنوبه، كما قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ} [3] أوان يدنّس ثناءه بمصاحبته. وفي الحديث توضيح لنتائج كل من الجليسين الصالح والسوء. وفيه تشبيه تمثيلي، حيث شبّه جليس الصالح بحامل المسك لأن كلًا منهما فيه النفع وجليس السوء بنافخ الكير لأن كلًا منهما فيه الضرر والأذى.
وفي الحديث لفظة (تبتاع) بمعنى تشتري، وهي فعل مضارع من باب الإفتعال للمبالغة [4] وتدل على إنشاء عقد البيع بين حامل المسك وبينك، فالعاقدان هما حامل المسك والضمير (الكاف) . والمعقود عليه: محذوف دلّت عليه لفظة المسك قبله تقديره (المسك) . ومجلس العقد: هو الزمان والمكان الذي يتم العقد فيه. وصيغة العقد: هي الإيجاب والقبول بين حامل المسك والضمير المخاطب (الكاف) .
2 ـ قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا بخطب على خطبة أخيه حتى يذر ) ) [5] .
الإيمان أساس الأخوة بين بني البشر، وكل وشيجة تنقطع إلاّ وشيجة العقيدة السليمة، ولذا ركّز عليها ربّ العالمين بقوله: (( إنما المؤمنون إخوة ) ) [6] . وهنا في هذا الحديث يؤكد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أن (المؤمن أخو المؤمن) وعلى مدار التاريخ إنبتت كل
(1) عمدة القاري 11/ 221.
(2) م. ن 11/ 221.
(3) سورة هود، الآية: 113.
(4) دليل الفالحين 3/ 297.
(5) ر 1780/ 519.
(6) سورة الحجرات، الآية: 10.