فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 222

الروابط إلاّ رابطة الإيمان ولم تتوحد البشرية تحت أية راية مهما كانت ولن تتجمع على مبادئ غير الإيمان، فما اجتمعت أمة على أية رابطة غير الإيمان إلاّ تفككت وأوغلت هذه الأمة في العداء فيما بين أبنائها، ولم تشهد البشرية على مرّ الزمان تجمعًا من كل الألسنة والألوان والأجناس كتجمع الأمة الإسلامية، فأصبح أبناء البشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم أمة واحدة عابدة لربها محبة للخير والعطاء لكل الناس، ونهاهم أن يسلكوا مسالك تغري بينهم العداوة وتشتت شملهم وتمزق وحدتهم ومن ضمن ذلك نهاهم أن يبيع يعضهم على بيع بعض، لأنه يؤدي إلى زرع الأحقاد في القلوب وبث الفرقة في النفوس، ومن ثمّ إذا تفرقت القلوب انصدع الصف ولم يرأب هذا الصدع إلاّ بوحدة القلوب وإزالة كل أسباب الفرقة والعداء، ولهذا نهاهم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن البيع على البيع نهي تحريم [1] ، وكذلك شأن الخطبة شأن البيع، فلا يحلّ لأحد أن يخطب إمرأة فتقبل به ويتفقا ويتراضيا أو تظهر علامات الرضا ولم يبق إلاّ العقد فيجيء آخر وهو يعلم بكل هذا فيخطب على خطبة الأول، ولذلك حرّمت هذه الخطبة، لأنها تغرس الظعينة في القلوب وتوسع الهوة بين الأخوة والأحباب.

وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (على بيع أخيه) و (على خطبة أخيه) ، فالتعبير بالأخ إشعار للنهي، لأن الأخ لايقبل على نفسه من أن يضر أخاه سواءً في بيعه أو خطبته. وقوله: (حتى يذر) بمعنى يترك، وحذف المفعول ليشمل المفعولين (البيع والخطبة) وهذا للإيجاز، وخير الكلام ماقلّ ودلّ، فمن يكون بليغًا؟ إن لم يكن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) .

وفي الحديث لفظتان تفيدان العقد، وهما: (يبتاع) و (بيع) فالبيع: مصدر، وقد تم العقد فيه وانتهى، ثم جاء الثاني ليشتري أو يبيع على قاعدة الشافعي في إعطاء المعنى وضده [2] ، فالعاقدان في لفظة (يبتاع) هما (مؤمن) و (صاحب السلعة) . والمعقود عليه: سلعة أو متاعًا. ومجلس العقد: هو الزمان والمكان حين البيع. وصيغة العقد: الإيجاب والقبول، الإيجاب من مؤمن، والقبول من صاحب السلعة.

هـ ـ العتق:

1 ـ قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( من اعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار حتى فرّجه بفرجه ) ) [3] .

العتق: هو إزالة الرق عن الآدمي وإخراجه من العبودية لغير الله تعالى [4] .

(1) دليل الفالحين 8/ 234.

(2) بنظر: فتح الباري 4/ 312؛ وينظر: دليل الفالحين 8/ 232.

(3) ر 1358/ 404.

(4) ينظر: دليل الفالحين 7/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت