فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في هذا الحديث يريد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أن يزيل العبودية لغير الله تعالى، ويحرر الإنسان من ذلّ الرق، وليرفعه إلى إنسانيته التي ينبغي أن يكون عليها من دون أن يكون الإنسان عبدًا لأخيه الذي خلقه الله (- عز وجل -) ليكون بنو البشر متساوين في الحقوق، لا فضل لأحدهم على الآخر إلاّ بالتقوى، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [1] ، ولهذا ترى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) محاربًا للرق ومشجعًا المسلمين على تخليص كل إنسان مسترق وتحريره، وجاءت آيات قرآنية تدعو المسلمين إلى إنقاذ الإنسان من العبودية فيما إذا ارتكبوا بعض الأفعال، منها القتل الخطأ، كقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [2] ، والحنث في الحلف، كقوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [3] ، وفي الظهار، كقوله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [4] إلى غير ذلك مما دعا الإسلام إليه وحث على إخراج الإنسان من أن يكون عبدًا لغير الله تعالى.
والذي يعتق رقبة مسلمة ذكرًا كان المعتق أو أنثى كما يومئ إليه النكرة في سياق الشرط خسيسًا كان أو نفيسًا أعتق الله بكل عضو من العتق عضوًا من المعتق حتى فرّجه بفرجه، أي: لاتمسه النار.
وقد ذكر الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة (اعتق) في هذا الحديث، وهي فعل ماض يدّل على العقد الذي حصل بينه وبين الله (- سبحانه وتعالى -) . فالعاقدان: هما المعتق. والمعتود عليه: رقبة مسلمة. ومجلس العقد: حين عقد على عتق العبد. وصيغة العقد: الأيجاب من العبد والقبول من الله تعالى.
وفي الحديث مجاز مرسل علاقته الجزئية، لأنه ذكر الجزء وأراد به الكل، فذكر كلمة (رقبة) التي هي جزء من الإنسان، وأراد بهذا الجزء الإنسان المسترق [5] ، وذكر
(1) سورة الحجرات، الآية: 13.
(2) سورة النساء، الآية: 92.
(3) سورة المائدة، الآية: 89.
(4) سورة المجادلة، الآية: 3.
(5) ينظر: البلاغة فنونها وأفنانها ـ علم البيان والبديع ـ، د. فضل حسن عباس / 151؛ وينظر: المجاز
المرسل في القرآن الكريم علاقاته ودلالاته، لياسر محمد أمين جميل (رسالة ماجستير) / 33.