فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1 ـ عن أبي سروعة عقبة بن الحارث (- رضي الله عنه -) أنه تزوج ابنة لأبي إهاب ابن عزيز، فأتته إمرأة، فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي قد تزوج بها، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بالمدينة فسأله، فقال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (( كيف وقد قيل؟! ) )ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره )) [1] .
صحابي من أصحاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وهو عقبة بن الحارث أنه قد تزوج غنية بنت عزيز [2] ، فجاءت إمرأة سوداء تسألهم فأبطؤا عليها سؤالها فأجابتهم تصدقوا عليّ فوالله لقد أرضعتكما جميعًا، فقال لها عقبة ما أعلم، وهو فعل مضارع ينفي الحال و (أخبرتني) وقد أتى به ماضيًا لآن نفيه باعتبار المعنى [3] ، فذهب من مكة إلى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في المدينة فسأل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فقال (- صلى الله عليه وسلم -) : كيف وقد قيل؟، أي: كيف اجتماعكما على حال قول المرأة السوداء انكما أخوان من الرضاعة إذ ذاك بعيد عن المروءة [4] ففارقها عقبة ورعًا لا حكمًا بثبوت الرضاع وفساد النكاح، لأنه لايثبت قول المرأة المرضعة الشهادة على أن الرضاعة قد ثبتت إلاّ عند الإمام أحمد فقد أخذ بظاهر الحديث [5] .
وفي الحديث الحض على ترك الشبهات والأخذ بالأحوط والإبتعاد عمّا فيه شك.
في الحديث لفظتان تدلان على العقد وهما تزوج ابنة لأبي إهاب ونكحت زوجًا غيره. ففي لفظة (تزوج) فعل ماض دال على عقد النكاح الذي تم بين أبي إهاب وبين زوجته. والمعقود عليه: الزواج من بنت أبي إهاب. ومجلس العقد: الزمان والمكان الذي تم فيهما العقد. وصيغة العقد: هي الإيجاب والقبول. الإيجاب من أبي إهاب أو من ابنته والقبول من عقبة.
وأما لفظة (ونكحت زوجًا غيره) فهي دالّة على إنشاء عقد الزواج الذي حدث بين غنية بنت أبي إهاب ورجل آخر. فالعاقدان: هما غنية وزوج غير أبي إهاب. والمعقود عليه: الزواج من غنية. ومجلس العقد: هو الزمان والمكان، الذي تم العقد فيهما. وصيغة العقد: هي لفظة (نكحت) التي تدل على الإيجاب من غنية والقبول من الزوج الآخر.
(1) ر 592/ 224.
(2) فتح الباري 1/ 167.
(3) ينظر: دليل الفالحين 5/ 43.
(4) دليل الفالحين 5/ 43.
(5) دليل الفالحين 5/ 43؛ وفتح الباري 5/ 197.