فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ز ـ الإيجار:"هو عقد على المنافع بعوض" [1] .
1 ـ قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( ما بعث الله نبيًا إلاّ رعى الغنم، فقال أصحابه وأنت؟ قال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) ) [2] .
يذكر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إنه ما من نبي إلاّ وقد رعى الغنم، لحكم كثيرة وعبر وفيرة منها للتمرن برعيها على رعاية الأمة فيما بعد، ولأن في مخالطة الغنم يحصل الحلم والشفقة، ولأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفريقها والتحول بها من مكلأ إلى آخر ودفع السباع عنها أو السارق وعلموا اختلاف طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر على الأمة ورعايتها، فعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعفائها وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة. وخصت الغنم لكونها أضعف من غيرها، فهي أسرع انقيادًا من غيرها [3] . فقال اصحابه: وأنت، همزة الإستفهام محذوفة، أي وأنت رعيتها، قال: نعم، ذكره للتواضع لربه سبحانه مع علمه بأنه اكرم خلق الله عليه.
وقوله: (كنت أرعاها لأهل مكة على قراريط) المراد من القيراط: هو جزء من الدينار والدرهم، وقيل اسم مرعى بمكة [4] ، ورد بأنه لايعرف أهل مكة بها محلًا يقال له القراريط.
فعناصر العقد هنا هي، العاقدان: هما رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وأهل مكة. المعقود عليه: رعي الغنم. ومجلس العقد: هو مكة. وصيغة العقد: هي الإيجاب من أهل مكة، والقبول من الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، ودلّ على هذا لفظة (أرعى) وعلى قراريط أي: إني رعيت الغنم بأجرة على قرايط.
ح ـ العهد: كل ما عوهد الله عليه، وكل ما بين العباد من مواثيق فهو عهدة، وهو يشمل العهود بين العبد وخالقه، وبين الناس أنفسهم من مواثيق وعقود [5] وهو يشمل العهود والمواثيق والعقود.
(1) الفقة الإسلامي وأدلته 5/ 3803.
(2) ر 600/ 226.
(3) ينظر: دليل الفالحين 5/ 54؛ وفتح الباري 4/ 363.
(4) ينظر: م. ن 5/ 55؛ وعمدة القاري 12/ 79.
(5) تاج العروس 8/ 455؛ وينظر: نزهة المتقين 1/ 489.