قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجّر ) ) [1] .
يحذرنا الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) من خصال مذمومة وصفات ممقوتة لأنها من شيم المنافقين سواء كانوا منافقي إيمان أو عمل، لأنه متى اتصف بها اقتدى بالمنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، ومن كان فيه خصلة منها كانت فيه خصلة من النفاق، وهي: إذا تكلم أخبر بخلاف الواقع، وإذا اؤتمن، أي: جعل أمينًا خان الأمانة، ولم يحافظ عليها (وإذا عاهد غدر) أي تواثق مع إنسان على أمر ما وعقد العهد على ذلك غدر به وفعل خلاف ما عهد إليه أن يفعله، وإذا خاصم فجر. أي ابتعد عن الحق ومال إلى الباطل وبالغ في الخصومة [2] .
وفي الحديث لفظة (عاهد) وهي فعل ماض يدل على إنشاء عقد بينه وبين إنسان آخر أو بينه وبين الله تعالى وعناصره هي، العاقدان: هما المنافق وإنسان آخر. والمعقود عليه: أمر ما. ومجلس العقد: حين تم العقد فيه. وصيغة العقد: هي الإيجاب من المنافق والقبول من إنسان آخر.
ط ـ النذر:
هو عقد قوي من إنسان على فعل شيء أو تركه مع الله تعالى. أو هو التزام قربة لم تتعين، وركنه هو الصيغة الدالّة عليه، مثل قولك: لله عليّ كذا أو (عليّ نذر) أو (نذرت لله) ونحوها [3] كقول عائشة (- رضي الله عنه -) :"قالت هو لله عليّ نذر أن لا أكلّم ابن الزبير أبدًا" [4] .
نذرت عائشة أم المؤمنين (- رضي الله عنه -) نذرًا لله بأن لا تكلم عبد الله بن الزبير، لأنها سمعت أنه قال: لأمنعنها من التصرف في مالها أو تكف عن العطاء، فالناذر: هو عائشة (- رضي الله عنه -) . والمنذور: هو معين من عدم كلامها لابن الزبير. وصيغة النذر: هي لله عليّ نذر، فعناصر العقد هي، العاقدان: هما عائشة (- رضي الله عنه -) والله (- جل جلاله -) . والمعقود عليه: عدم كلام ابن الزبير. ومجلس العقد: حين نذرت لله تعالى. وصيغة العقد: هي الجملة الإسمية
(1) ر 690/ 248.
(2) ينظر فتح الباري 1/ 84.
(3) ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته 4/ 2552.
(4) ر 1859/ 542.