(فربّ) حرف جر شبيه بالزائد يفيد التكثير، أي أن كثيرا من هؤلاء لايؤبه لهم ولا ينظر إليهم باحترام، وقوله (أشعث) مأخوذ من الشعث، وهو التلبد لقلة تعهده بالدهن [1] ، وهو صفة لموصوف محذوف تقديره ربّ رجل أشعث، وهو نعت مفرد مجرور وعلامة جرّه الفتحة لأنه ممنوع من الصرف على وزن (أفعل) وقوله (أغبر) صفة ثانية مجرور وعلامة جرّه الفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف وهو على وزن (أفعل) ، و (مدفوع) صفة ثالثة مجرورة وعلامة جرها الكسرة، ويدفع بالأبواب لأنهم ينظرون إلى المظاهر لا إلى المخابر، ولأنه فقير الحال ورث الثياب فيدفع به لحقارة قدره عندهم، فلو حلف هذا على الله بحصول أمر وطمعا في كرم الله تعالى لأبره الله في قسمه ونفّذ ما كان يرنو إليه، وذلك لعظم منزلته عنده سبحانه، وإن كان حقيرًا عند الآخرين.
وقد جاء النعت هنا (أشعث) مفردًا للأسم المجرور المحذوف، واستعمل (ربّ) للتكثير، ولكنه في الوقت نفسه يكون للإنشاء غير الطلبي، ولأنه خرج من الأخبار إلى الإنشاء، والإنشاء لايحتمل فيه التصديق ولا التكذيب.
أو أن يكون النعت جملة اسمية أو فعلية، فمثال الأسمية:"ربّ سجين ما هو مجرم"فجملة (ما هو مجرم) في محل جر أو رفع صفة لـ (سجين) . ومثال الفعلية: مثل: ربّ مؤمن احتقره الناس، فجملة (احتقره) في محل جر صفة لمؤمن، والأكثر أن تكون جملة النعت ماضية لفظًا فعلها ماض أو معنى مضارع مسبوق بلم مثل: ربّ صديق لم يحترم الواجب. وقد تكون هذه الصفة محذوفة تعلق بها ظرف أو جار ومجرور، مثل: ربّ إنسان عندك عرفته، وربّ إنسان في الشدة عرفته.
4 ـ تتصل بربّ (ما) الزائدة الكافة (تكف ربّ عن جر الأسم) . وحينئذ تمتنع ان تدخل على الأسماء المفردة، وعن الجر فتكون في هذه الحالة مختصة بالدخول على الجملة الأسمية والفعلية [2] ، فمثال الجملة الأسمية: ربّما السائل أعلم من المسؤول. ومثال الجملة الفعلية: كقول عائشة (- رضي الله عنه -) قالت: (ما غرت على أحد من نساء النبي(- صلى الله عليه وسلم -) ما غرت على خديجة (- رضي الله عنه -) وما رأيتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها
(1) نزهة المتقين 1/ 220.
(2) ينظر: النحو الوافي 2/ 526.