فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 222

أعضاءًا، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له. كأن لم يكن في الدنيا إلاّ خديجة! فيقول: إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد )) [1] .

في هذا الحديث الشريف يتبين حب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لأم المؤمنين خديجة بنت خويلد (- رضي الله عنه -) لأن عائشة كانت أحب نساء رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إليه ولكن خديجة كان حبها أكثر ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة تغار وتأنف من ذكرها وكذلك كثرة ذكر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لها دليل على محبته لها لأن الذي يحب شيئًا يكثر من ذكره، وإحترامه لإقربائها وإكرامه لصدائقها كذلك دليل على شدة حبّ رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لها في حياتها وبعد مماتها.

ذكرت عائشة (- رضي الله عنه -) في ثنايا كلامها: (ربّما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاءًا) فـ (ربّ) قد اتصلت بها (ما) الزائدة الكافة، وجاء الفعل بعدها وهو فعل ماض وهذا كثير أي يدخل كثيرًا على الماضي.

وكذلك قولها: (ربما قلت) فقد جاء الفعل قلت ماضيًا، وهنا تدل (ربّ) على التقليل لأنه (- صلى الله عليه وسلم -) كان قليل الذبح، ولأن عائشة (- رضي الله عنه -) أم المؤمنين كانت في درجة عالية من الإيمان، فلابد أن تقلل من كلامها ومن غيرتها لها. والرسول (- صلى الله عليه وسلم -) كان يبين لها سبب مودته لها بما كان يذكر أفعالها وفعالها من أنها كانت فاضلة عاقلة، ولإنها آمنت به حين كفر الناس وأعطته مالها حين منعه الناس، ونصرته حين تخلّى عنه الناس، ولأن كل أولاده منها إلاّ إبراهيم فإنه من مارية القبطية.

إن دخول (ربّ) مع إتصالها بـ (ما) الزائدة الكافة على الماضي كثير، ولكنها تدخل على الفعل المضارع الصريح (وهو الذي يكون لفظه مضارعًا وزمنه مستقبلًا خالصًا) لأن معناه [2] محقق الوقوع فكأنه بمنزلة الماضي الذي وقع معناه، وكقوله تعالى في وصف الكفار يوم القيامة: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [3] .

كم الخبرية

وهي أداة تفيد الإخبار عن الكثرة، وإن الجنس والكمية مجهولان، أو هو:"عدد مبهم الجنس والمقدار، فلابد معه من مميز أو ما يقوم مقامه" [4] . مثل قول الشاعر:

كم ذكي قد عاش وهو فقير ... وغبيّ يضفو عليه الثراء [5]

(1) ر 344/ 144.

(2) النحو الوافي 2/ 526، 527.

(3) سورة الحجر، الآية: 2.

(4) شرح الكافية الشافية 4/ 1704.

(5) النحو الوافي 4/ 572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت