فكم مبهمة لا تدل على حقيقة المعدود وجنسه ولا على مقداره وكميته، فلما ذكر الأسم المجرور بعدها أزال الإبهام عنها وكشف عن المعدود حقيقته، وأوضح مقداره بما يدل على أنها كثيرة، ففي البيت السابق أبان (ذكي) الذي هو اسم مجرور حقيقة كم بأنها كثيرة وكثير من الأغنياء هم أغبياء.
فلابد لإزالة الغموض عن (كم) الخبرية من تمييز يوضح الأمرين جنس المراد ومقداره.
أحكام كم الخبرية
لكم الخبرية أحكام، وهي [1] :
1 ـ لها الصدارة وجوبًا إلاّ حين تكون مجرورة بحرف جر مثل: قألى كم صديق عزيز ساعدت، فلم يعرف مساعدتك.
2 ـ صحة عود الضمير إليها إما مفردًا مذكرًا مراعاة للفظها، وأما مطابقا لمعناها، كقولك: كم رجال نفع أو نفعوا.
3 ـ تبنى على السكون في محل رفع أو جرّ أو نصب على حاجة الجملة.
4 ـ تمييزها يكون مفردًا مجرورًا أو جمعًا مجرورًا على أن لايكون مفعولاَ منها بشيء، لأن كم مضافة، وإذا كان مجرورًا بـ (من) ، فالجار والمجرور متعلقان بكم، كقوله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [2] . فـ (كم) خبرية كناية عن العدد، اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ (من فئة) جار ومجرور تمييز (كم) ، وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي ) ) [3] .
(1) شرح الكافية الشافية 4/ 1704 ـ 1705؛ وينظر: النحو الوافي 4/ 572.
(2) سورة البقرة، الآية: 249.
(3) ر 1643/ 430.