استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) كلمة ثم دون الواو، لأن (ثم) تفيد التراخي الزمني، لأنه بعد اعطاء الناقة العشراء ومجيئه مدة زمنية طويلة، ولذلك أتى بحرف العطف ثم الذي يفيد التراخي وجاء الملك الى الأبرص بعد أن أغناه الله وأعطاه اللون الحسن والجلد الحسن على صورة الرجل قبل أن يشفيه الله حتى يحرك فيه عامل الرحمة والرأفة، فلما لم يستجب تبين للملك أنه ناكل عن الحق وناكر للجميل وكافر بالإحسان وله قلب أقسى من الحجر على الرغم من أنه رجل غريب ومسكين ومسافر وقد انقطعت الأسباب به لطلب رزقه، إلا أن اللئيم تمرد عليه ولم يعطه شيئا مع أن السائل لا يردّ حتى لو كان راكبا فرسا، ثم قال له:"فلا بلاغ لي اليوم الا بالله ثم بك". استعمل الملك (ثم) بعد بالله حتى يبعده عن التشريك.
واستعمل الفعل (أسألك) ، أي أنشدك، وهو من الأفعال التي تتضمن معنى القسم، كما قال صاحب الكافيه الشافية بالطلب البا أخصص كذا (نشدتكما الله) أو (بالله) أو (عمرتكما) [1] .
والمعنى: طلبت منك مستحلفًا بالله.
والواو: أداة القسم. والمقسم به: هو (الذي) وهو اسم موصول مبني على السكون في محل جر ولم يبن معناه إلاّ بصلتة التي هي (أعطاك اللون) وجملة أعطاك تتكون من الفعل والفاعل والكاف ضمير المخاطب في محل نصب مفعول به أول، وجملة جواب القسم (بعيرا أتبلغ به ... ) ، وحذف فعل جواب القسم لدلالة ما سبق، أي: (أن تعطيني بعيرًا) .
ب ـ الصلة بالجملة الاسمية: وقد مر سابقا أن الموصول لا يتبين معناه الا بوجود صلة توضحه وتزيل غموضه، ولا يمكن أن يتحقق الغرض منها الا بشروط، وهي [2] :
1 ـ أن تكون خبرية لفظا ومعنى، أى أن تكون صالحة للحكم عليها بأنه بالصدق أو الكذب من غير نظر لقائلها.
2 ـ أن يكون معناها معهودا ومفصلا عند المخاطب.
3 ـ أن تكون في الموصول الا سمى مشتملة على ضمير يعود على اسم الموصول غالبا، ويطابقه في اللفظ والمعنى معا وإما في احدهما فقط.
4 ـ أن تتأخر الصلة على الاسم الموصول وجوبا.
(2) النحو الوافي 1/ 374.