فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 222

في هذا الحديث نرى تأثير رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في أصحابه حتى في كلامهم وأقوالهم، فكثيرا ما كان يقسم الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بـ (( والذي نفس محمد بيده ) )ولهذا نجد أبا هريرة يحلف بالذي نفسه بيده اقتداء بالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وانه لم يستطع أن يتكلم بالأمور الغيبية من عنده إلاّ بما يسمعه من رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، وبخاصة في العقائد فبين أن مسافة قعر جهنم طويلة بعيدة، ويحتمل أنه أرادها على حقيقتها من الهبوط الى قعرها يستغرق مسافة زمنية قدرها سبعون سنة والخريف بمعنى السنة [1] ، أو أنه ذكرها يريد أن يقول أن قعرها عميق جدا وذكر السبعين لا يراد به على حقيقته، وانما يراد به الكثرة على سبيل الكناية، لأن العرب تذكر العدد ولم ترد حقيقته.

د ـ القسم بألفاظ منهي عنها: علمنا مما مر أن الاسلام نهى عن الحلف بغير الله تعالى فلا يحق لأحد أن يحلف إلاّ بالله أو بإحدى صفاته، لكني وجدت ألفاظا عدة كانت مستعملة للقسم في الجاهلية فنهى الاسلام عنها وحرم القسم بها، لأنها نوع من الشرك يؤدي بالحالف بها إلى الكفر والارتداد، وهذه الألفاظ هي كما يأتي:

1 ـ اللات والعزى.

2 ـ الكعبة.

3 ـ الأمانة.

4 ـ الطواغي.

5 ـ الآباء.

6 ـ قرة عين.

7 ـ غير الله.

8 ـ ملة غير الاسلام.

9 ـ (اني برئ من الاسلام) .

بما أن الجاهلية تشرك بالله وتتخذ أندادا له وتعظم من دون الله، فجاءت عقيدة التوحيد لتمحو الشرك بكل أنواعه حتى لا يبقى شيء يعبد من دونه، ومن هنا بدأ الاسلام يحارب عقائد الجاهلية، ومن ضمنها القسم بغير الله مهما تعددت الأسماء أو تنوعت الآلهة أو اختلفت الألفاظ فعدّها جميعا شركا ظاهرا أو خفيا، ولذلك قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ) ) [2] . يوضح لنا رسول

(1) دليل الفالحين 2/ 315.

(2) ر 1551 ـ 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت