فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 222

الله (- صلى الله عليه وسلم -) أمر ديننا في كل شئ فنراه ينهانا عن الحلف بغير مايأمرنا به الاسلام، فمن حلف على محلوف كأن يقول: أحلف ان فعلت كذا فأنا يهودي (فهو كما قال) اذا أراد التدين بذلك والعزم عليه ان فعل ذلك فيصير كافرا حالا، لأن العزم على الكفر كفر، أما اذا أراد المبالغة في منع نفسه من ذلك وألا يفعله البتة من غير عزم على ذلك المحلوف به فمعصية يستغفر الله منها.

وجاء بـ (على) التي للإستعلاء ايحاءا الى عقد قلبه على تلك اليمين، وأنه لو جرى ذلك على لفظه من غير قصد لم يكن كما ذكر في الحديث [1] .

فعل القسم: هو حلف، والمقسم بٍه: بملة غير الاسلام، والمقسم عليه هو على يمين، وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( من حلف بالأمانة فليس منا ) ) [2] .

أراد الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أن يبعد أمته عن الشرك رحمة بهم وشفقة عليهم، لأن الشيطان يجري في جسد ابن آدم مجرى الدم [3] ، ولذلك نراه ينهانا أن نحلف بالأمانة، وان كانت هي أمر من أموره وفرض من فروضه، حتى لا يتوهم أحد أنها صفة من صفات الله أو أن يساويها بأسماء الله تعالى. قال الشافعي:"لا يكون ذلك يمينا ولا يكون فيها كفارة" [4] ، بل يؤثم صاحبه وعليه الاستغفار، لأنه فعل شيئا مما نهاه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) عنه وجعله غير متبع لمنهجه ولا مقتف لسننه. ولذلك قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (فليس منا) .

فعل القسم: هو حلف، والمقسم به هو: الأمانة، والمقسم عليه محذوف تقديره: (على شيء) أو (على محلوف) وجواب القسم جملة (فليس منا) ، وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( من حلف فقال: إني برئ من الاسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وان كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما ) ) [5] .

اذا كان الاسلام أراد أن يقطع دابر الكفر ويستأصل الشرك من جذوره، فنرى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يعد الحالف بغير الله عاصيا له وحائدا عن دينه، وان كان صادقا، فمن يحلف بأني برئ من الاسلام ان فعلت كذا فان كان كاذبا فقد برئ الاسلام منه وان كان صادقا فلن ينجو من الوزر والاثم.

(1) دليل الفالحين 8/ 57.

(2) ر 1709 ـ 502.

(3) ينظر: تلبيس ابليس، لابن الجوزي / 35.

(4) نزهة المتقين، 2/ 383.

(5) ر 1710 ـ 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت