وحلف: فعل لقسم والمقسم به جملة (اني برئ من الاسلام) ، وتقديره: من حلف ببراءة الاسلام منه، والمقسم عليه محذوف تقديره: (على شيء) وجواب القسم، فان كان كاذبا فهو كما قال:
"من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا اله الا الله" [1] .
اللات: صنم لثقيف كان في الطائف.
العزى: صنم كان بوادي نخلة لقريش وبني كنانة [2] .
الحلف بالصنم ان قصد به نوع تعظيم له كفر وان لم يعتقد بتعظيمه فحرام يجب الاستغفار منه، لأن الصحابة (- رضي الله عنهم -) كانوا حديثي العهد بالاسلام، فربما سبق لسان أحدهم الى الحلف بالأصنام فأمره الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أن يسارع الى قول لا اله الا الله ليكفر بذلك ما سبق على لسانه [3] ، ولأن الاسلام على رأس عقائده (لا إله إلاّ الله) فكأنما يريد الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أن يقول لمن يحلف بصنم كفرت فجدد اسلامك بهذه الكلمة. وقد قالها في غير مرة (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ) [4] ، فكلمة (غير) تشمل الصنم وغيره من دون الله أو من دون صفاته.
وفعل القسم، هو: حلف والمقسم به هو: (باللات والعزى) والمقسم عليه: محذوف تقديره (على شيء) وجوابه محذوف كذلك وجملة: (( فليقل لا اله إلا الله ) )في محل جزم جواب الشرط لأن الشرط سابق على القسم.
وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( يا أخت بني فراس ما هذا!؟ قالت: لا وقرة عيني لهي الآن اكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات ) ) [5] .
أقسمت زوجة أبي بكر في هذا الحديث النبوي لزوجها أبي بكر بأن القصعة اكثر منها قبل ذلك. وقسمها بـ (وقرة عيني) كناية عن السرور ورؤية ما يحبه الإنسان [6] ، لأن العين تقر ولا تتلفت إلى الغير عندما تحصل على غرضها فلا تستبشر لشيء آخر فحلفت بذلك لما وقع عندها من السرور بالكرامة التي حصلت لهم ببركة أبي بكر (- رضي الله عنه -) وقسمها بـ (قرة عيني) لعله كان قبل النهي عن الحلف بغير الله [7] ، أو أنها كانت قريبة العهد
(1) ر 1807 ـ 527.
(2) ينظر: نزهة المتقين 2/ 443؛ تلبيس ابليس / 56.
(3) الزواجر، الهيتمي / 622.
(4) ر 1711 ـ 502.
(5) ر 1503 ـ 439.
(6) ينظر: الكناية في القرآن الكريم، د. أحمد فتحي رمضان، أطروحة دكتوراه / 157.
(7) دليل الفالحين 8/ 340.