بالجاهلية فاعتادت على هذه الالفاظ من دون قصد، وربما كانت لا تتصور أن القسم بها لا يجوز لان قرة العين لا تكون صنمًا يعبد أو وثنًا يرتجى. وفعل القسم محذوف والمقسم به (قرة عيني) وجواب القسم (لهي الآن اكثر ... ) ومثل هذا القسم ما سمعه أبن عمر من رجل يحلف بالكعبة: (( سمع رجلا يقول لا والكعبة، قال ابن عمر: لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) يقول: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك )) [1] .
والذي يتبين لي أن من الصحابة الكرام لا تزال بعض آثار الجاهلية باقية في نفوسهم، لأن النفوس لا تتغير عقائدها جمعاء بين عشية وضحاها، وإنما تحتاج إلى مدة من الزمن لصقلها وإزاحة ما فيها من أدران الشرك وأوساخ الجاهلية، ولذلك نرى الرجل يقسم بالكعبة لاعتقاده بأنها من شعائر الله {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [2] ، فرد عليه أبن عمر (- رضي الله عنه -) بقوله: (لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) يقول: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) )فالكعبة وإن كانت من شعائر الله إلا أنه لا يجوز القسم بها كما بين رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) .
2 ـ القسم المقدر: وهو النوع الذي تحذف فيه جملة القسم جوازا أو وجوبا، فتحذف وجوبا اذا كان حرف القسم هو الواو أو التاء أو اللام، وتحذف جوازا اذا كان حرف القسم هو (الباء) [3] . وينقسم الى قسمين:
أـ قسم دلت عليه حروف معينة.
ب ـ وقسم دل عليه المعنى.
أـ فالقسم الذي دلت عليه حروف معينة، وهذه الحروف هي [4] :
1.لقد.
2.لئن.
3.المضارع المبدوء بلام مفتوحة ومختوم بنون التوكيد.
ولذلك يقول صاحب المغني:"وحيثما قيل"لأفعلن"أو"لقد فعل"أو"لئن فعل"ولم تتقدم جملة قسم، فثمة جملة قسم مقدرة [5] ، وقد ورد ت هذه الحروف في رياض الصالحين كثيرًا."
(1) ر 1711 - 502.
(2) سورة الحج، الآية: 32.
(3) ينظر: النحو الوافي 2/ 502.
(4) النحو الوافي 2/ 502.
(5) مغني اللبيب، لابن هشام 2/ 644.