فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 222

له )) [1] . فقال الرجل، أي: الذي ذكره الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) في بداية الحديث، والظاهر أنه من الأمم السابقة [2] . واللام: لام القسم المقدر قبلها تقديره والله وهي التي دلت عليه. وجملة: لقد بلغ هذا الكلب: جواب للقسم المقدر. ويروى الكلب بالرفع على أنه بدل من هذا وهو فاعل للفعل بلغ و (مثل) بالنصب على أنه مفعول به للفعل بلغ، ويروى الكلب بالنصب على أنه مفعول للفعل بلغ والفاعل (مثل) بالرفع.

في الحديث حث على العمل الصالح وان كان يسيرا حتى مع الحيوان، فكيف اذا كان مع انسان صالح؟ لأن الاسلام دين الرحمة للعالمين. وفي الحديث دليل على الاخلاص، لأنه هو الموجب لكثرة الأجر اذ حال الرجل كان كذلك اذ هو في البرية ولم يره أحد حال سقيه، وكان مخلصا في ذلك العمل [3] . وفي الحديث دليل على أن كمال الأجر والثواب يكون باكمال العمل يؤخذ من رواية أخرى للحديث (فسقى الكلب حتى أرواه) [4] فلما أكمل ريّه اتم الله له أجره وكافأه باكمال نعمته عليه. وفي الحديث اشارة الى أن الانسان يتضرر أحيانا لأجل دينه وآخرته لأنه لما غرف بخفه الماء وهو مفسد له لكن لما كان صلاح دينه وآخرته فهو في صلاح وسعادة، وفي الحديث دليل على أن الفاضل يمكن ان يخدم المفضول لمرضاة الله وطمعا في ثوابه، لأن الانسان أفضل من الحيوان، فشكر الله له أي قبل عمله وغفر له.

ويمكن أن يكون الشكر من الكلب لله وهو شكر الحال، أو أن يكون الله قد شكر العبد الساقي للكلب على عمله، فغفر له وأدخله الجنة، فالله عز وجل رحمته وسعت كل شيء، وعلى المرء أن لا يستصغر أمرا لأنه لا يدري كم ثوابه عند الله تعالى. ولهذا قال الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) (( لاتحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ) ) [5] .

ومن أمثلة القسم المقدر في أحاديث رياض الصالحين قسمه (- صلى الله عليه وسلم -) باللام المفتوحة مع (إن) قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( ان الله تعالى قال من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب الي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه فاذا

(1) ر 126/ 71.

(2) نزهة المتقين 1/ 125.

(3) دليل الفالحين 1/ 135.

(4) صحيح البخاري 3/ 147.

(5) مسند أحمد بن حنبل 2/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت