فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 222

أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وان سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه )) [1] .

ان الذي يخاصم ويعادي المؤمن التقي الولي، فقد أعلن الله الحرب عليه ويا له من تهديد ومن الله له شر وعيد فما أضعف من يعادي المؤمن وما أجهله كيف لا والمؤمن متصل بسند قوي والمعادي سنده هزيل واه. وان محبة الله تكون في اداء الفرائض وتتضاعف بالنوافل والفرض مقدم على النافلة والأمر به جازم فيترتب عليه الثواب وان ترك ترتب عليه العقاب، في حين ان النوافل الآمر بها غير جازم وفاعلها يثاب ولن يكون بتركها عقاب [2] .

(وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب الي) : في كلمة أحب يجوز فيها الرفع والنصب إذا كانت مرفوعة فهي خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو أحب وان كانت منصوبة على انها صفة لشيء المجرور ونابت الفتحة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل (مما افترضه عليه) ما: هنا اسم موصول أي الذي (كنت سمعه ... . ) يجوز أن يكون حذف مضاف، أي كنت حافظا سمعه الذي يسمع فلا يسمع إلا ما يحل له سماعه وحافظا بصره فلا يحل أن ينظر الا ما أحله الله له من النظر اليه وحافظا يده ورجله وهكذا، ويمكن أن يكون معنى سمعه مسموعه، لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول مثل أنت رجائي أي مرجوي، فهو لا يسمع إلاّ ذكري ولا يتلذذ ألاّ أن يقرأ كتابي ولا يأنس الا بمناجاتي، ولا ينظر إلاّ في عجائب ملكوتي ولا يمد يده إلاّ لما فيه رضواني وهكذا .. [3] .

ويجوز أن يكون معناه: كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الإسماع وعينه في النظر ويده في اللمس ورجله في المشي. وقد يكون بمعني سرعة الإجابة، وأن ما يعتقده بعض الحلولية والإتحادية أن هذه الجوارح على حقيقتها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا [4] .

ويجوز أن يعطى هذا الولي من كرامات في سمعه وبصره ويده ورجله مالا يتصوره المسلم غير الولي، كالذي حدث لعمر بن الخطاب (- رضي الله عنه -) وهو يخطب على منبر رسول الله

(1) ر 386/ 158.

(2) ينظر: النزهة البهية شرح أحاديث الأربعين النووية، للشيخ قاسم القيسي / 124؛ وينظر: دليل

الفالحين 3/ 345.

(3) النزهة البهية شرح أحاديث الأربعين النووية / 124.

(4) فتح الباري، لابن حجر 11/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت